روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٣ - بَابُ ارْتِيَادِ الْمَكَانِ لِلْحَدَثِ وَ السُّنَّةِ فِي دُخُولِهِ وَ الْآدَابِ فِيهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ
وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبِّ أَخْرِجْ عَنِّي الْأَذَى سَرْحاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ فِيمَا تَصْرِفُهُ عَنِّي مِنَ الْأَذَى وَ الْغَمِّ الَّذِي لَوْ حَبَسْتَهُ عَنِّي هَلَكْتُ لَكَ الْحَمْدُ اعْصِمْنِي مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَخْرِجْنِي مِنْهَا سَالِماً وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
______________________________
يلقي على رأسه ثوبا يغطيه و الظاهر استحبابه فوق العمامة لو كان معتما أيضا، و قيل
المراد به ستر الرأس، و الأول أظهر» و يقول في نفسه «أي خفيا بحيث لا يسمعه
غيره، أو يقول بالكلام النفسي بإخطاره بالبال» بسم الله و بالله «يعني أستعين
أو أتبرك باسمه و بذاته، أو يكون قوله و بالله حالا، يعني أستعين به و الحال أن
وجودي و حياتي و حولي و قوتي به تعالى» و لا إله إلا الله و الحال أنه
ليس إله سواه حتى يمكن تخيل الاستعانة به رب أخرج عني الأذى «أي ما يؤذيني
من الأحداث الثلاثة» سرحا «أي سريعا بلا انقباض و عسر» بغير حساب «متلبسا بأن لا
تحاسبني على هذه النعمة الجليلة و لا تقاصني بها، لأنك إن حاسبتني عليها ذهبت
حسناتي بواحدة منها، بل تبقى من الواحدة ما لا يحصى، لأن كل واحدة منها مع قطع
النظر عن جلالته بأنها سبب الصحة و الحياة و كونها مقدمة لقرب الله تعالى مقترنة
بنعم لا تتناهى من الحياة و الصحة و أعمال القوي الماسكة و الدافعة، و آلاتها من
المعدة و الأمعاء و الكلية و المثانة و غيرها مما لا يحصى و إن أردت التفصيل فلاحظ
كتب التشريح» و اجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى و الغم
الذي لو حبسته عني هلكت أي وفقني لأن أشكر أبدا، و أكون من جملة الشاكرين في جميع ما
تصرفه عني من البلايا و الغموم التي لو لم تصرفه و لا تصرفه عني لكنت من الهالكين،
و من جملتها دفع هذا الأذى، فإنه تعالى بحفظه و عنايته يدفع في كل ساعة بل في كل
آن ما لا يحصى من البلايا، و العبد غافل عنه تعالى و عن حفظه و رحمته، فإنه كما
يجب شكر نعمائه الظاهرة يجب شكر نعمائه الخفية التي منها دفع البليات، و لو تأمل
متأمل في عظمته تعالى و خساسة نفسه و تربيته تعالى إياه في كل آن لعرف عظم كل نعمة
من نعمائه و إن صغر قدرها في نظره» لك الحمد يعني لما كان جميع
الكمالات لك و جميع النعم منك فجميع