روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - في الخضاب و التنوير
.........
______________________________
من المعاصي بأن يطيبها بالعبادات و الطاعات و أن يطهر الأعضاء الطيبة من اللسان و
العين و الاذن و غيرها من المخالفات أو يطيب الأعضاء الظاهرة بالعبادات و يطهر
الباطنة من القلب و العقل و الروح و السر و أخفى من ملاحظة غير الله بأن يكون
التطيب أيضا متعلقا بالباطن بأن يطيبه بالإخلاص و المحبة و المعرفة (أو) يعم بأن
يطيب ظاهره و باطنه بالعبادات و الأسرار اللاهوتية و الجبروتية و الملكوتية و
يطهرهما من المخالفات و التوجهات إلى غير جنابة الأقدس الأعلى و بمناسبة تطهير
الأعضاء من الأوساخ يطلب التطهير الأعظم كأنه يشير إلى أن ما بيدي من التطهير
أمثال هذه التطهيرات بتأييدك و الباقي الذي هو الأعم من التطيب و التطهير
المعنويين لا يحصل لي إلا بفضلك و عونك و فيضك و إشارة إلى أن كلما خلقته من
الأعضاء الظاهرة و الباطنة خلقتها كلها طاهرة طيبة و ما حصل لها من الأرجاس فهو
بتشأم أعمالي و أخلاقي.
و فيه أسرار عجيبة و احتمالات غريبة لم نذكرها إلا ما أشرنا إلى بعضها و يمكن فهمهما بعد التأمل و الباقي من الدعاء يشير إليها كلها (و أبدلني شعرا) بفتح الشين طاهرا (لا يعصيك) يعني أني أزلت الشعر الذي وقع معه المعاصي فأبدله شعرا لا يحصل مني معه معصية و لا مخالفة و إشعار بإزالة المخالفات لأن الشعر الذي كان مصحوبا بالمخالفة صار لازم المخالفة فكيف بصاحبه الذي نجسه (اللهم إني تطهرت ابتغاء سنة المرسلين) يعني أني أريد أن أتطهر بالنورة لمحض متابعة الأنبياء خصوصا سيدهم و أفضلهم فكأنه ينبه كما وقع في الصلاة بوجهت وجهي و في الحج بأحرم لك و في الوضوء ببسم الله و في الغسل بها و بالأدعية و إشارة إلى ما ذكرته من قبل أن ما هو من فعلي ففعلته فافعل ما هو منك (و ابتغاء رضوانك و مغفرتك) تتميم للنية أي ليس غرضي من النورة الطهارة و النظافة الظاهرية لرضى النفس الأمارة بل غرضي متابعة الأنبياء و رضاك تعالى عني و طلبا لمغفرتك ذنوبي لرضاك فإنه تعالى يريد من العبد ما يكون سببا لرضاه و المغفرة حتى لا يكون منافيا للإخلاص و إن كان ظاهره أن إرادة الخلاص