روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - بَابُ عِلَّةِ الْوُضُوءِ
وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ.
[ابواب الوضوء و أحكامه]
بَابُ عِلَّةِ الْوُضُوءِ
١٢٧ جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أَخْبِرْنَا يَا مُحَمَّدُ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ
______________________________
لأنه بسببه يصير ثواب الصلاة سبعين ضعفا «و تفرح به الملائكة» لتأذيهم من
الرائحة الكريهة و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إذا قمت بالليل فاستك،
فإن الملك يأتيك على فيك، و ليس من حرف تتلوه و تنطق به إلا صعد به إلى السماء
فليكن فوك طيب الريح.
باب علة الوضوء «جاء نفر من اليهود» أي جماعة منهم «إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فسألوه عن مسائل» و ذكر الصدوق المسائل كلها في كتاب علل الشرائع، و كتاب الخصال، و المجالس، «فكان فيما سألوه» يعني كان في جملة مسائلهم مسألة الوضوء، و هذا التفريق في الحديث جوزه جماعة و منعه آخرون، و الظاهر الجواز إذا لم يكن مرتبطا بأن يوهم التفريق خلاف المقصود، و هنا كذلك لأنه لا ارتباط لمسائل الوضوء بمسائل الغسل و غيره.
و لهذا ترى أصحابنا يفرقون في أمثاله لكن قد يقع من بعض، بعض التفريقات الموهمة خلاف المقصود و هو غير مستحسن بل قبيح و ربما يكون حراما «أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع» أي توقع الوضوء الأعم من الغسل و المسح عليها أو تنظفها بالمعنى اللغوي تغليبا للغسل على المسح، أو يقال إن بالمسح أيضا يحصل التنظيف في الجملة- أو يكون بمعنى التطهير من الذنوب بأن كان مقررا عندهم في كتبهم، أن الوضوء سبب للتطهير من السيئات و لهذا رضوا بقوله صلى الله عليه و آله و سلم و آمنوا على ما نقل هنا و في أمثاله كثيرا فإنه إحدى معجزاته، و الجوارح ستة لكن جمع الله تعالى اليدين