روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - بَابُ غُسْلِ الْحَيْضِ وَ النِّفَاسِ
وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ شَبِقاً وَ قَدْ طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ وَ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهَا ثُمَّ يُجَامِعُهَا.
______________________________
فقال «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ»[١] بالتشديد «يعني بذلك
الغسل من الحيض» لا ريب في حرمة الوطء في الحيض و في الحل بعد الغسل، إنما
الخلاف بعد الانقطاع قبل الغسل فعلى قراءة التشديد ظاهرها الحرمة مع تأييدها بقوله
تعالى- فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ-[٢] فإنه
كالتأكيد لها، لأن الأطهار و التطهر ظاهرهما الغسل و على قراءة التخفيف ظاهرها
الجواز لمفهوم الغاية و هو معتبر عند المحققين و لا ينافيها قوله تعالى فَإِذا
تَطَهَّرْنَ لأنه يمكن أن يكون حراما إلى الانقطاع و مكروها إلى الغسل
كما يظهر من الأخبار و يمكن تنزيل كل رواية على الأخرى بأن يراد بالاطهار الطهارة
أو بالعكس تجوزا، لكن التجوز في العكس أسهل من التجوز في عكسه، و يمكن إبقاء كل
قراءة على حالها بأن يكونا مرادين حرمة على التخفيف و كراهة على التشديد بناء على
تواتر القراءتين عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و الظاهر من أخبارنا أنهما
من القراء، و إنما نزل القرآن على حرف واحد، و ما روي من أن القرآن نزل على سبعة
أحرف على تقدير صحة الرواية أولها العامة و الخاصة بتأويلات كثيرة يذكرونها في
مفتتح التفاسير، و نقل الطبرسي رحمه الله طرفا منها في مفتتح مجمع البيان، و ذكر
الرازي و النيشابوري طرفا منها أيضا و على أي حال فلا ريب أن القراءة بالسبعة، بل
بالعشرة جائز و معمول عليها وجوبا، و روي أخبار كثيرة قوية على جواز الوطء بعد غسل
الفرج بأن يكون الاطهار أو التطهر شاملا له، و روي بالجواز مع غسل الفرج إذا أصابه
شبق رواه الشيخ في الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام[٣] و الشبق شدة
شهوة الجماع، فظهر أن
[١] ( ١- ٢) البقرة ٢٣٢.