روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٥ - بَابُ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ
شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ تَرَكَ الْبَوْلَ عَلَى أَثَرِ الْجَنَابَةِ أَوْشَكَ أَنْ يَتَرَدَّدَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي بَدَنِهِ فَيُورِثَهُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَلْيَفْعَلْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَا عَلَى مَا بَطَنَ غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ فَإِنَّهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ خِيفَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرَصِ
١٧٨ وَ رُوِيَ أَنَّ الْأَكْلَ عَلَى الْجَنَابَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ
______________________________
«و
من ترك البول إلخ» و الاحتياط في البول للفائدة الدنيوية و الأخروية «و من أحب
إلخ»
ظاهره عدم الاستحباب و يحمل على عدم الوجوب للأخبار الكثيرة بالأمر بهما و أقل
مراتبه الاستحباب و يؤيده التعليل بأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن: لكن
العبارة التي بعده توهم أن الاستحباب للأكل و الشرب فقط و يحمل على تأكده «و قال عبيد
الله بن علي الحلبي» طريق الصدوق إليه صحيح بطريقين و لما كان كتابه معروضا على
الصادق عليه السلام و مدحه كان أصحاب الحديث يعتبرونه غاية الاعتبار و كان عندهم
بمنزلة المسموع منه صلوات الله عليه «سئل أبو عبد الله عليه السلام (إلى قوله) حتى
يتوضأ» على كراهة نوم الجنب قبل الوضوء و يدل ظاهرا على استحباب وضوء الجنب مع
أن الوضوء مستحب للنوم و هنا آكد «و في حديث آخر إلخ[١]» من كلام الصدوق فيما
بين حديث عبد الله يعني لا يكره النوم أو تخف الكراهة إذا أراد العود إلى الجماع و
يكون فعله عليه السلام لبيان الجواز «و قال عن أبيه عليهما السلام» من كلام الحلبي
أن أبا عبد الله عليه السلام نقل عن أبي جعفر عليه السلام «إذا كان الرجل جنبا
لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ» يفهم منه الكراهة قبل الوضوء فبالمضمضة و
الاستنشاق مع غسل اليد كما ذكره سابقا تخف الكراهة.
[١] ذكر الصدوق عن ابن الوليد انه كلما يقع في اخبار عبيد اللّه الحلبيّ، و في خبر آخر فهو عن ابن أبي عمير- منه رحمه اللّه.