روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابَ ذَلِكَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
______________________________
أي الجلباب التي قطعت لهم من النار كناية عن لصوق النار بهم كالجبة أو يكون جبة
حقيقة من نار مثل الرصاص و الحديد.
«ثمَّ مسح رأسه فقال: اللهم غشني» أي غطني «رحمتك و بركاتك و عفوك» يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عبارة عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة، و العفو عبارة عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه «ثمَّ مسح رجليه (إلى قوله) يرضيك عني» و لما مسح القدم و أشار بالدعاء إلى أنه بهذا القدم يمر على الصراط و بسبب أعماله القبيحة يتردى في جهنم استعاذ به تعالى عما يرديه و طلب منه السعي بهذه الأقدام و بغيرها من الجوارح في جميع ما يوجب رضاه تعالى، و نحن أشرنا إلى بعض الإشارات و الباقي موكول على تأمل العارفين، فإن مع التوجه إلى جنابه تعالى ينفتح أبواب الفضل الذي يوجب النجاة، و إلا فالفهم الظاهر سهل يفهمه كل ذي فضل، و لكن فهم القلوب من فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.
«ثمَّ رفع رأسه (إلى قوله) مثل وضوئي» بأن يكون مشتملا على الواجبات و المندوبات «و قال مثل قولي» من الأدعية «خلق الله تبارك و تعالى» جملتان ثنائيتان من البركة بمعنى العظمة أو الفيض و علو الذات في نفسها، أو عن الإدراك، أو عما نسب إليه مما لا يليق به تعالى «من كل قطرة» أي بسببها أو من عملها بناء على تجسم الأعمال و لا استبعاد في انقلاب الحقائق باعتبار النشأة، و في الحقيقة ليس بانقلاب بأن يكون النشأة الأخرى حالها أن يكون الأعمال فيها جواهر كما في حالة النوم و تصوير