روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا- قَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ
______________________________
و لا بأس به عند التابعين كالولد و الخدم «فقال اللهم حصن فرجي» أي من
المحرمات «و أعفه» من المكروهات «و استر عورتي» أي عيوبي كلها ظاهرة و
باطنة من العالمين «و حرمني» أي بدني كله «على النار قال ثمَّ
تمضمض» و المضمضة إدارة الماء في الفم و مجه «فقال اللهم لقني
حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك» و يظهر منه تقدم المضمضة على الدعاء لعسره معها
و لقني من التلقين و التفهيم على التشديد، و قرأ بتخفيف النون من التلقي و
الاستقبال و تلقين الحجة كما في قوله تعالى ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ
الْكَرِيمِ[١] حتى يقول العبد
كرمك و التلقي أيضا يرجع إليه مع لطف، و يوم الملاقاة، إما يوم القيمة و الحساب،
أو يوم الدفن و السؤال، أو هما معا و إطلاق اللسان بالتوفيق للذكر و لا يخفى
مناسبة كل دعاء بعضوه.
«ثمَّ استنشق» الاستنشاق جذب الماء إلى فوق و الاستنشاق جذب الماء إلى فوق و الاستنتار دفعه مع الفضلات «فقال» بعده و يفهم منه الترتيب بين المضمضة و الاستنشاق أيضا فقال «اللهم لا تحرم علي (إلى قوله) طيبها» فيه إشارة إلى أن فائدة الشم استشمام روائح الجنة و أن الاستنشاق للوضوء سببه، و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار، فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا، و التالي طلب الجنة بلطف فإن من لم يدخلها لم يشم ريحها فلا يلزم التكرار، و الريح الرائحة الطيبة، و الروح النسيم الطيب، و الطيب بقية أنواعه ثمَّ غسل وجهه إلى قوله الوجوه استدعى أولا بياض الوجه في يوم تسود فيه
[١] الانفطار- ٦.