روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - بَابُ غُسْلِ الْحَيْضِ وَ النِّفَاسِ
هُوَ فِي السَّنَةِ شَهْرٌ وَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ وَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ عِنْدَ التَّلْقِينِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا.
______________________________
العقاب لنقصان عقولهن فخفف عنهن رحمة و فضلا و يمكن أن يستدل بالخبر أن القياس
بالطريق الأولى ليس بحجة و إن سمي بمفهوم الموافقة هربا من القول بالقياس (لا
يقال) إن قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ[١]، و مثله دلالته ظاهرة
على نفي الأذى بكل وجه (لأنا نقول) لا نسلم أنها فهمت من المفهوم بل من الآيات و
الأخبار خصوصا من هذه الآية من صدرها و عجزها، و لو سلم فنقول هذه الآية على ما
يفهم من العرف تدل على أن لا تؤذهما بكل وجه حتى قول الأف و كلما كان هكذا من
الدلالة يمكن العمل به و إلا فلا بل يكون من باب قياس الشيطان، فإن الظاهر أن قياسه
كان بالطريق الأولى بأن أصله من النار، و النار أشرف من التراب، فإذا اجتمع مع هذه
الأشرفية العبادات الكثيرة فبالأولى أن يكون أشرف من الأصل الخسيس مع عدم العبادات
و غلط في الأصل و الفرع و لم ينظر إلى نفسه الناطقة و روحه القدسية و عقله و قلبه
و سره و ما أعطاه الله تعالى من الكمالات الجبروتية و اللاهوتية، مع أن التراب
باعتبار تواضعه و خضوعه أكمل منه باعتبار استعلاء النار و إحراقها كل شيء و لهذا
يتمنى في الآخرة بقوله تعالى (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً)[٢] كما فسره بعض
المحققين فلما لم يصل عقول الخلق إلى العلل الواقعية حرم القياس رأسا، و غرضنا
الإشارة إلى كل شيء من الحقائق و إلا فالمقام لا يسع ذكرها كما ينبغي و الله
تعالى هو العالم بالحقائق.
«و لا يجوز أن يحضر الجنب إلخ»[٣] الظاهر أن مراده الكراهة و ورد بما ذكره
[١] الإسراء- ٢٣.