روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - بَابٌ فِيمَنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ
وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ
______________________________
يقال) بعدم الصحة أيضا كما قاله العلامة و من تبعه إن الأمر بالشيء نهي عن ضده
لأن الاستقرار جزء و حقيقة الصلاة و هو في حال الصلاة مأمور بالرجوع إلى مولاه و
هو مضيق فيكون أضداده منهيا عنه و منه الصلاة المنهي عنها غير صحيح (أو يقال) إن
الأمر بالضدين قبيح و محال من الحكيم و الأمر بالرجوع متحقق فلا يكون الصلاة
مأمورا بها و كل عبادة لا تكون مأمورا بها فهو حرام فيكون باطلا إلا في آخر الوقت
و يجمع بين الحقين بالرجوع و الصلاة ماشيا أو راكبا و الجزم بالأصلين مشكل، و
تحقيقه و ما يرد عليهما في الأصول، و الأحوط المراعاة و سيجيء في كثير من
المسائل.
و كذا الحكم في الناشزة و يمكن حمل العبارة على الناشزة العرفية، و هي التي لا تطيع زوجها فيما يجب عليها إطاعته كالجماع و عدم الخروج من المنزل و من البلد إلا بإذنه عدا ما استثني، و الظاهر من الخبر الأعم منه و من ترك المستحبات عليها كالبشر و طلاقة الوجه و الخدمة المتعارفة من الطبخ و غسل الثياب و سائر المتعارفات مما يليق بحالها فإذا تركت هذه الأشياء و سخط عليها فعدم قبول صلاتها بمعنى عدم الكمال.
«و مانع الزكاة» يعني لا تقبل صلاته كما في الأخبار الكثيرة و يجيء فيه ما ذكر في الأول و المشهور أنه نفي الكمال و يمكن أن يقال المشهور عدم الصحة و إن لم يقولوا به لكن يلزمهم بناء على القاعدتين السابقتين و أكثر المتأخرين عليها كما هو الظاهر منهم.
«و إمام قوم يصلي بهم و هم له كارهون» المشهور كراهة الإمامة مع كراهة المأمومين و يحصل هذه في صورة يكون الجامع واحدا، أو الجامع الذي أكثر الناس يصلون فيه واحدا، و يؤم الناس من يكرهونه بالجبر أو بالحكم من سلاطين الجور و إلا فلا كراهة لأنهم مختارون في الصلاة خلف من أرادوا (أو يحمل) على ما إذا لم تكن الكراهة بسبب زيادة تقواه و ورعه فإن الناس بأشكالهم مائلون و يتنفرون من أهل الزهد و الورع و يرغبون إلى أهل الدنيا و الأئمة المائلين إليها فإن الذنب حينئذ منهم لا من