روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧ - شرح خطبة الفقيه
الْمُخْبِرِ الصَّادِقِ مَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِهِ فَبَعَثْتَ رُسُلَكَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ* وَ أَمَرْتَهُمْ بِنَصْبِ حُجَجٍ مَعْصُومِينَ يَدْعُونَ إِلَى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكَ حُجَّةٌ بَعْدَهُمْ.
______________________________
الأمور فلا يعرف بعضها و احتاج في الجميع أو في الأكثر إلى مخبر صادق عن الله كما
احتاج إلى الآلات و كما أنه يقبح التكليف بدون إعطاء آلة التكليف كذلك يقبح بدون
الحجة أشار إلى ذلك بقوله» و لم تكلف إلخ «و قوله» فبعثت رسلك إلخ» كالنتيجة
للمقدمات المذكورة لوجوب إرسال الرسل حال كونهم «مبشرين» بالثواب و
القرب و «مخوفين» من العقاب و البعد.
و لما كانت الحكمة مقتضية لعدم تأبيد الرسل و لا يمكن خلو الدنيا من الحجة من حيث اللطف و وجب نصب الإمام على الله تعالى بنص الرسول الوجوب العصمة التي لا يمكن معرفتها للعباد- قال «و أمرتهم» أي أمرت الرسل «بأن ينصبوا و ينصوا على الحجج المعصومين» أو كل حجة على أخرى حتى ينقضي الدنيا «حتى يدعو» الناس «إلى سبيل الله بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» و الحكمة هو القرآن و الموعظة هو السنة، و الباء للملابسة على الظاهر كما ورد في المتواتر عن سيد المرسلين صلى الله عليه و آله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض[١] فإن الحجة لا يفترق عن الكتاب و لا يعرف معنى الكتاب إلا الحجة، فالكتاب معهم و نزل في بيوتهم و كذا السنة القائمة معهم لعصمتهم، بل يجب عصمتهم لحفظهما عن التغيير و التبديل من المحرفين و قوله «لئلا يكون إلخ» إشارة إلى قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[٢] يعني لو لم ينصب الله تعالى الحجة و ضل العباد لعدم العلم فيكون لهم حجة عليه تعالى بأنك ما هديتنا حتى ضللنا و أضللنا و قوله
[١] تواتره مغن عن تعيين موضع نقله.