روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٥ - في تلقين المحتضر و تلقين الموتى
٣٥٦ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع- لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَنَفَعْتُهُ فَقِيلَ لِلصَّادِقِ ع بِمَا ذَا كَانَ يَنْفَعُهُ قَالَ كَانَ يُلَقِّنُهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
٣٥٧ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ رَاحَةٌ وَ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى الْكَافِرِ
______________________________
مكانه من الجنة و هو يرضى الموت فلقنوهم حتى يجعل فرجهم (أو) لأن هذه الكلمات سبب
لهذه البشارة أو لكمالها.
«و قال أبو جعفر الباقر عليه السلام لو أدركت عكرمة» و هو مولى ابن عباس و كان يرى رأي الخوارج، و لكنه كثير الاختلاف إلى الأئمة و كان يحبهم، فلما أخبر عليه السلام بأنه في الاحتضار، قام من مجلسه و ذهب إليه لكي يرده عن مذهبه الفاسد، فقبل أن يصل صلوات الله عليه إليه قضى نحبه فرجع، و قال لو أدركته لنفعته بكلمات ينتفع بها، فقيل له و ما ذاك الكلام فقال عليه السلام هو و الله ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله و الولاية، و كذا قيل للصادق عليه السلام، فأجاب بما أجاب به أبوه صلوات الله عليه، و الظاهر أن السائل لم يسمع جواب أبيه أو سمعه، و لكن يريد ليطمئن قلبه و عنه صلوات الله عليه و الله لو أن عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده أبدا- و حكاية أبي بكر الحضرمي معروفة منقولة بطرق متعددة أنه لقن رجلا بالاعتقاد بالأئمة مفصلا فمات فرأى في المنام في حالة حسنة فقال نجوت بكلمات لقنيهن أبو بكر، و لو لا ذلك كدت أهلك و أما الخبر طويل.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم- إن موت الفجأة تخفيف على المؤمن» أي للمؤمن «و راحة» عطف على تخفيف «و أسف على الكافر» و في نسخة (أخذه أسف على الكافر) مكان قوله (و راحة) كما في الكافي[١] يعني أن المؤمن يجهز أمر موته قبل حلوله بكل تجهيز، و لا يكون عليه حق من حقوق الله، و لا حقوق الناس حتى يحتاج إلى
[١] الكافي- باب علل الموت إلخ خبر ٥ من كتاب الجنائز.