روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - بَابُ عِلَّةِ الْوُضُوءِ
وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَيَغْسِلُ الْوَجْهَ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ- وَ يَغْسِلُ الْيَدَيْنِ لِيُقَلِّبَهُمَا
______________________________
الملازمين للعبد عن اليمين و الشمال، و بعد ما ذكر صلوات الله عليه وجه الوضوء
مجملا بوجهين شرع في التفصيل بقوله: «فيغسل الوجه» و هذا الوجه غير
الوجهين السابقين بمعنى أن السجود محل قرب العبد إلى الله تعالى كما في قوله
تعالى: «وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ[١]» و يحصل فيه من
الخضوع للعبد ما لا يحصل في غيره فناسب أن يكون ظاهره طاهرا من القاذورات الصورية
من الخبث و الحدث و باطنه مطهرا من المعنوية من الذنوب و ما يذهب بماء الوجه حتى
يكون قابلا للقرب منه تعالى.
«و يغسل اليدين ليقلبهما و يرغب بهما و يتبتل» الظاهر أن المراد بتقليب اليدين رفعهما في التكبيرات و لكل رفع حقيقة مذكورة في الروايات، و سنذكر بعضها إن شاء الله تعالى في محله- و المراد بالرغبة و الرهبة و التبتل (أما المعاني) اللغوية التي تحصل لليدين في أحوال الصلاة برفعهما في التكبيرات، و بوضعهما على الركبتين في الركوع، و كيفيات وضعهما في السجود، و رفعهما في القنوت و في بعض الكيفيات تحصل الرغبة و الرجاء كرفع اليد للدعاء في القنوت، و في بعضها يحصل الخوف و الرهبة و الخضوع كما في الركوع و السجود، و في بعضها يحصل التبتل و الانقطاع إلى الله تعالى كالسجود و القنوت و الوضع في التشهد كما سيذكر إن شاء الله تعالى.
و أما المعاني المصطلحة في عرف الأخبار فإنه ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مر بي رجل و أنا أدعو في صلاتي بيساري: فقال يا عبد الله بيمينك، فقلت يا عبد الله إن الله تبارك و تعالى حقا على هذه كحقه على هذه، و قال الرغبة تبسط يديك و تظهر باطنهما و الرهبة تبسط يديك و تظهر ظهرهما، و التضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا و شمالا، و التبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا أي متأنيا و تضعها،
[١] العلق ١٩.