روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١ - شرح خطبة الفقيه
فَذَاكَرَنِي بِكِتَابٍ صَنَّفَهُ- مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُتَطَبِّبُ الرَّازِيُّ وَ تَرْجَمَهُ بِكِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الطَّبِيبُ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ شَافٍ فِي مَعْنَاهُ وَ سَأَلَنِي أَنْ أُصَنِّفَ لَهُ كِتَاباً فِي الْفِقْهِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الشَّرَائِعِ وَ الْأَحْكَامِ مُوفِياً عَلَى جَمِيعِ مَا صَنَّفْتُ فِي مَعْنَاهُ وَ أُتَرْجِمُهُ
______________________________
هو الورع عن محارم الله «و التقوى» يجمعها «و الإخبات» الخضوع و الخشوع لله
تعالى.
«فذاكرني» أي ذكرني أو ذكر عندي كتابا صنفه (محمد بن زكريا المتطبب) و إنما وصفه بهذه الصيغة التي يذكر غالبا لمن لم يكن على صفة وصف نفسه بها، مع أن هذا الرجل من أجلاء الأطباء، لمن ورد في الخبر من النهي عن تسمية غير الله تعالى به، فإن الطبيب بمعنى الشافي و هو الشافي كما قال تعالى وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ[١] بلفظ الحصر و قد يطلق على العالم بالطب المعالج «الرازي» يعني أنه من أهل الري و الزاي من إلحاقات النسب كالمروزى لأهل مرو «و ترجمة» أي سماه بكتاب من لا يحضره الطبيب» يعني هذا الكتاب طبيب بالنسبة إلى من لا يحضر عنده طبيب، و يمكنه الرجوع إليه باعتبار كثرة الفروع و نهاية الإيضاح «و ذكر» السيد» أن هذا الاسم مطابق للمسمى «و هو بهذه المثابة «و سألني أن أصنف لأجله كتابا في الفقه» و هو مجمل و البواقي تفسيره أو يخص الفقه بالعبادات «و الحلال و الحرام» بالعقود و بعض الإيقاعات كالأطعمة و الأشربة و الطلاق و توابعه «و الشرائع» ينافيها «و الأحكام» بالباقي أو الشرائع و الأحكام بالباقي[٢] مع إدخال جميع الإيقاعات في الحلال و الحرام، أو يكون البواقي عطفا على الفقه تفسيرات له، و المشهور بين المتأخرين في تقسيم الفقه أن المقصود منه إما الآخرة و هو العبادات أولا فإن احتاج إلى الصيغة، فإن كان من الطرفين فهو العقود أو من طرف واحد فهو الإيقاعات كالطلاق، أو لا يحتاج إلى الصيغة فهو الأحكام كالحدود، و قسم بتقسيمات أخر ليس هذا موضع ذكرها (موفيا) يعني مشتملا «على جميع ما
[١] الشعراء- ٨٠.