روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - بَابُ السِّوَاكِ
سُنَنٍ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَالْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ وَ السِّوَاكُ وَ قَصُّ الشَّارِبِ وَ الْفَرْقُ لِمَنْ طَوَّلَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَ رَأْسِهِ فَرَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ
______________________________
بالاتفاق لكن اختلفت الروايات في تعدادها بإبدال بعض مكان بعض، و لا ريب في أن هذه
العشر من السنن المتبعة «خمس في الرأس و خمس في الجسد» و الرأس تارة يطلق على
منبت الشعر كما في قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، و تارة على ما
يشمل الرقبة أيضا، و هو المراد هنا لمقابلته بالجسد، و هو على الشائع من الإطلاق
ما تحت الرقبة.
«فأما التي في الرأس فالمضمضة و الاستنشاق» و الظاهر أنهما مستحبان في الوضوء و الغسل (و قيل) باستحبابهما مطلقا للتنظيف، و هو ظاهر الخبر (و) كذا «السواك» لكن الأظهر فيه استحبابه مطلقا، و إن تأكد في بعض المواضع من الوضوء و الغسل و الصلاة قبلهما، و بعد النوم خصوصا لصلاة الليل، و قبل قراءة القرآن و الدعاء، و عند صفرة الأسنان «و قص الشارب» و سيجيء «و الفرق (إلى قوله) من نار» الظاهر من الأخبار أن الرجال بل الذكران مخيرون بين الحلق و إبقاء الشعر مع التربية بالمشط و الفرق و الادهان و غيرها استحبابا تخييريا، و إن كان الظاهر أفضلية الحلق كما يظهر من الأخبار و (قيل) بالعكس و سيجيء إن شاء الله و من طول شعر رأسه فيستحب له كما يستحب للنساء الفرق بنصفين حتى لا يكون شعثا، و ظاهر الخبر يدل على الوجوب و حمل على تأكد الاستحباب، و يمكن إبقاؤه على الوجوب من باب مقدمة المسح أو في حاله لأنه يجب أن يمسح على البشرة أو على الشعر المختص به بحيث لا يخرج بمده عن حد المقدم كما قالوا، و إذا طول شعر رأسه، و لم يفرق يكون المسح على شعر غير المقدم و إذا فرقه و مسح مكان الفرق يكون بعضه على البشرة و بعضه على أصول الشعر الذي لا يخرج الأصول بالمد عن حد المقدم، و لهذا ورد التهديد بعدم الفرق بلفظ النكرة في سياق النفي الدال على العموم، بمعنى أنه من لم يفرق أصلا حتى في حال الوضوء لأجل المسح فرق الله رأسه يوم القيمة بمنشار من نار، لأنه لم يصل لاشتراط الصلاة