روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٦ - بَابُ السِّوَاكِ
١٢٠ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص اكْتَحِلُوا وَتْراً وَ اسْتَاكُوا عَرْضاً.
١٢١ وَ تَرَكَ الصَّادِقُ ع السِّوَاكَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِسَنَتَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَسْنَانَهُ ضَعُفَتْ
______________________________
على العقاب أو الكراهة المؤكدة للجمع و يفهم منه بمجرد الإمرار مرة.
«و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم اكتحلوا وترا و استاكوا عرضا»[١] الظاهر من الأمر استحباب الاكتحال و استحباب كونه وترا، و يمكن أن يكون المراد استحباب كونه وترا، كأنه صلى الله عليه و آله و سلم قال إذا اكتحلتم فأوتروا، كما ورد أن الله وتر يحب الوتر، و الأخبار في مدح الاكتحال كثيرة خصوصا بالإثمد، و هو الأسود الذي معدنه بإصبهان في حدودها غالبا، و روي: أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يكتحل بالإثمد إذا آوى إلى فراشه وترا وترا و روي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الكحل بالليل ينفع العين و هو بالنهار زينة، و روي أن الاكتحال بالإثمد يطيب النكهة، و يشد أشفار العين و روي أن الكحل يعذب الفم، و ينبت الشعر، و يحد البصر، و يعين على طول السجود، و يجلو البصر، و ينبت الشعر في الجفن، و يذهب بالدمعة، و يزيد في المباضعة، و من نام على إثمد غير ممسك أمن من الماء الأسود أبدا ما دام ينام عليه، و في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يكتحل قبل أن ينام، أربعا في اليمنى و ثلاثا في اليسرى و الظاهر أنه مخير في أن يجعل كحل العينين معا وترا كما في هذا الخبر، و أن يجعل كل واحدة وترا كما في الخبر الأول و قوله عليه السلام (و استاكوا عرضا) يدل على أن الاستياك بالعرض مستحب بأن يمر السواك على عرض الأسنان و على الطول يجرح الأسنان.
«و ترك الصادق عليه السلام السواك إلخ» رواه الصدوق في الموثق عن مسلم مولى أبي عبد الله عليه السلام و هو مجهول الحال، و يدل على عدم الاستحباب بل الكراهة مع ضعف الأسنان، و يمكن أن يكون تركه عليه السلام ترك المبالغة و الاهتمام به لأتركه بالكلية فإن الظاهر أن مجرد الإمرار بالأصابع لا يضرها بل ينفعها إلا أن يكون الضعف بمرتبة توجب السقوط به كما هو المشاهد في بعض المشايخ.
[١] اورد أكثر هذه الأخبار في الكافي باب الكحل من كتاب الزى و التجمل.