روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
.........
______________________________
إلى التوحيد كما هو طريقة جده إبراهيم على نبينا و عليه السلام و قال تعالى اتَّبَعَ
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً*[١] لا اليهودية و
النصرانية و المجوسية المشركة القائلة بألوهية عزير و عيسى و العناصر و الكواكب و
سائر الملل الباطلة.
و قيل الخالصة من جميع فنون الشرك أو الخالصة من ازدياد الطرق الباطلة إليها.
لأن الله تعالى خلق الخلق على التوحيد كما قال تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها[٢] (و قوله) صلى الله عليه و آله و سلم كل مولود يولد على الفطرة و لكن أبواه اللذان يهودانه و ينصرانه و يمجسانه- و العرب كانوا يسمون دين إبراهيم الحنيفية و قول الله تعالى باتباعه، و قوله صلى الله عليه و آله و سلم ببعثته إليها وردا تأليفا لهم و تنبيها إياهم بأنهم أخطأوا في هذا القول فإنه عليه السلام كان مكسر الأصنام و رافع الشرك كما كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم- و كان الأمر بالمتابعة في إزالة الشرك أو في أصول الدين و الأخلاق الحسنة التي كانت طريقة المرسلين كما قال تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٣].
و إلا فإنه صلى الله عليه و آله و سلم كان نبيا و آدم بين الماء و الطين و كلهم تابعوه في الكمالات كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: نحن الآخرون السابقون- و قال تعالى لولاك لما خلقت الأفلاك.
و السمحة بمعنى السهلة و هي تفسيرها، و هي عبارة عن التيسير الذي في الأمة المرحومة. كما قال تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٤] و قال تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٥] لا التعسير الذي كان في بني إسرائيل من قرض اللحم من البول و نحوه مما هو مذكور في التورية المحرفة أيضا في السفر الخامس و لو لا خوف الإطالة لذكرنا بعضها و ذكرنا وجه ورود الخبر، فإن شئت فلاحظ صحاحهم إنه صلى الله عليه و آله و سلم قاله في عمر حين أخذ التوراة و جاء بها إليه صلى الله عليه و آله فغضب
[١] النحل- ١٢٣.