روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٩ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
١٦ وَ سُئِلَ عَلِيٌّ ع- أَ يُتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يُتَوَضَّأُ مِنْ رَكْوٍ أَبْيَضَ مُخَمَّرٍ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَحَبَّ دِينِكُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ السَّهْلَةُ
______________________________
أن لا يكون وسخا و المخمر المغطى عليه لئلا يدخل فيه شيء و الحاصل المبالغة في
النظافة و كأنه يسأل أنه إذا كان الماء نظيفا غاية النظافة أحب إليك أن يتوضأ منه
أو يتوضأ من فضل المسلمين الذي يتوضأ منه من لا يعرف مذهبه و لا طهارته بل غالب
أحوالهم النجاسة فقال عليه السلام لا يستحب من الإناء المخمر، بل يستحب من فضل
جماعة المسلمين فإن ظاهرهم الطهارة و أفعالهم محمولة على الصحة و ببركة أيديهم
تحصل البركة و بالاجتناب عنهم يحصل التنفر منهم و الحكم بنجاستهم كما هو مشاهد من
أهل الوسواس بل يحصل اختلال العقل و يصير وسواسيا تابعا للوسواس الخناس الذي يوسوس
في صدور الناس.
و لهذا ترى الأحمق الذي لا يعرف الهر من البر في نهاية الدقة في الوسواس بسبب إلقاء الشيطان و وحيه كما قال الله تعالى إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ[١] و هو و سائر الحمقى من أضرابه و أشكاله يتوهمون أنها من الإلهام من الله تعالى- ففي الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة و قلت هو رجل عاقل: فقال أبو عبد الله عليه السلام و أي عقل له و هو يطيع الشيطان فقلت له و كيف يطيع الشيطان؟ فقال سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك من عمل الشيطان[٢] أعاذنا الله و سائر المؤمنين من شره و وسواسه.
«فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة» إشارة إلى قول سيد النبيين صلى الله عليه و آله و سلم بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء[٣] أي الملة المائلة من الإفراط و التفريط إلى الوسط و العدل لقوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[٤] أو المائلة عن الشرك
[١] الأنعام- ١٢١.