روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٥ - في الخضاب و التنوير
٢٦٩ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اطَّلَى وَ اخْتَضَبَ بِالْحِنَّاءِ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْآكِلَةِ إِلَى طَلْيَةٍ مِثْلِهَا
______________________________
و إلا فالظاهر تحقق الإسراف فيما لا ينفع و لا يضر أيضا و لكنه إسراف مكروه كما
يظهر من الأخبار من الحكم بالإسراف في طرح نوى التمر و صب بقية ماء الكوز و لو كان
عند الفرات و الدجلة فإن الظاهر أن أمثال هذه ليس بحرام و لهذا قال الله تعالى (كُلُوا وَ
اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[١] أعم من كونه
حراما أو مكروها لأن الظاهر أن اللقمة و اللقمتين زيادة على المتعارف إسراف مكروه
و الزيادة التي تضرر ضررا بينا فهو حرام. و جمع الله بينهما بقوله (لا يحب) فإنهما
غير محبوبين لله تعالى و صرف المال في الحرام إسراف حرام و يسمى بالتبذير و لهذا
قال تعالى وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا
إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً[٢] و صرف المال في
وجوه الخير ليس بإسراف و إن بالغ فيه على المشهور- و الصرف في الأغذية النفيسة و
الثياب للزينة ليس بإسراف إذا كانا لا يقين بحاله- بأن اعتادهما مع التمول و في
غيرها من الصور- فالاحتياط طريقة المتقين حتى في ابتذال ثوب الزينة و الأولى
التغيير في الليالي بل في الأيام أيضا- بأن يكون ثوب الدار غير ثوب خارجها و كذا
الدار و الفرس و الخادم بل يحتاط في المأكل و المشرب بأن يحتاط في ترك الزيادة
لظاهر النهي و الاحتياط بأن لا يأكل حتى يحصل الشهوة الصادقة أو يعلم هضم الغذاء
السابق و يمتنع منهما مع بقاء الشهوة مع أنه سبب للصحة دائما و أكثر الأمراض من
كثرة الأكل و الشرب.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أطلى (إلى قوله) الجذام» بضم الجيم علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء و هيئاتها، و ربما انتهى إلى تأكل الأعضاء و سقوطها عن تفرج- ذكره الفيروزآبادي «و البرص و الأكلة» كفرحة داء
[١] الأنعام- ١٤١.