روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٦ - في الخضاب و التنوير
قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَمَّامِ سَأَلْنَا عَنِ الرَّجُلِ فِي الْمَسْلَخِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع.
وَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِطْلَاقٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ وَلَدَهُ مَعَهُ الْحَمَّامَ دُونَ مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ مَعْصُومٌ فِي صِغَرِهِ وَ كِبَرِهِ لَا يَقَعُ مِنْهُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةٍ فِي الْحَمَّامِ وَ لَا غَيْرِهِ.
______________________________
خير
من علي عليه السلام و إن تترك فلك بعلي أسوة» و يفهم جواز التأسي بل
رجحانه مطلقا و عدم ذكره صلوات الله عليه عذر أمير المؤمنين سلام الله عليه يمكن
أن يكون لعدم معرفة السائل بعد حتى يصدقه في كل شيء يقوله.
«قال فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل في المسلخ فإذا هو علي بن الحسين و معه ابنه محمد بن علي عليهما السلام»[١] و يظهر من الأخبار أن كراهة إدخال الابن مع الأب كان باعتبار التعري و لهذا لم ينكر عليه السلام دخول سدير مع أبيه و دخول أبيه مع جده لما لبسوا الإزار، و يمكن أن يكون هذا أيضا وجها من وجوه الإزار الذي أمره عليه السلام به و لما كان الأهم الحرمة و به يرتفع الكراهة أيضا لم يذكره، و الظاهر أن الصدوق فهم الحرمة و لهذا استثنى المعصوم، و الظاهر أن النهي للكراهة لو كانا عاريين أيضا لأنهم كانوا يسترون العورة بأيديهم فباحتمال النظر كان مكروها، و لهذا لم ينكر دخول الحمام مطلقا مع أن أكثرهم كانوا عراة و يكون الكراهة بالنسبة إلى الولد أشد، و يحتمل أن يكون الصدوق أيضا فهم الكراهة و يريد نفي الكراهة عن المعصوم لأنه معصوم عن النظر خطاء بخلاف غيره و غفل عن دخول سدير و أبيه و جده و تقريره عليه السلام إياهم إلا أن يقول إنه عليه السلام لا يعلم الغيب و لم يعلم أنه كان أباه و جده و هو يتم على قاعدته كما سيجيء في سهو النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
[١] و اعلم انه لم يظهر من هذا الخبر كون ابى جعفر صلوات اللّه عليه في الحمام أيضا و انما دل على كونه في المسلخ فالسهو من وجهين- منه رحمه اللّه.