روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - في آداب الجمعة و فضلها
حَمَّاماً فِي الْمَدِينَةِ- فَإِذَا رَجُلٌ فِي بَيْتِ الْمَسْلَخِ فَقَالَ لَنَا مِمَّنِ الْقَوْمُ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- فَقَالَ وَ أَيُّ الْعِرَاقِ فَقُلْنَا الْكُوفِيُّونَ فَقَالَ مَرْحَباً بِكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ أَهْلًا أَنْتُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِزَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ قَالَ فَبَعَثَ عَمِّي إِلَى كِرْبَاسَةٍ فَشَقَّهَا بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً ثُمَّ.
______________________________
و
أي العراق السؤال باعتبار أن العراق يطلق على البصرة و الكوفة و باعتباره تسميان
بالعراقين و ربما يطلق على عراق العرب و العجم» فقلنا الكوفيون فقال
مرحبا بكم بمعنى شرفتم و آنستم» يا أهل الكوفة و أهلا و أنتم الشعار دون
الدثار «الشعار الثوب الذي يلصق بالشعر كالقميص و الدثار بالكسر ما فوق الشعار
من الثياب يعني عليه السلام أنكم من المخصوصين بنا لا المخالطين معنا كسائر الناس
فإن أكثر أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم كانوا من أهل الكوفة في ذلك الزمان و إن
وقع منهم أولا بعض التقصير لكنهم (لما) رجعوا و جاهدوا و قاتلوا و قتلوا و طلبوا
بثار الحسين و أبنائهم صاروا من المخصوصين بهم كما يظهر من التتبع، و لهذا يقال
كلما يقع في كتب الرجال أنه كوفي أو قمي معناه أنه شيعي، و ملاطفاته صلوات الله
عليه معهم كان تعليما لحسن المعاشرة و مقدمة لنهيهم عن المنكر الذي أرادوا أن
يفعلوه من التعري في الحمام و إبداء العورة و أمرهم بالمعروف الذي هو ستر الباقي
لأن بالإزار يحصلان معا غالبا، و لما كان النهي أهم ذكره عليه السلام بما يشمله و
غيره.
ثمَّ قال و ما يمنعكم من الإزار؟ فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال عورة المؤمن على المؤمن حرام «و الظاهر أن المراد بالمؤمن هنا المسلم و تعبيره بالمؤمن كناية عن أنه من كان مؤمنا فيسترها و من كان مؤمنا فلا ينظر إليها أو لأنهم المنتفعون به أو لأن الحرمة في شأنهم أشد» فبعث عمي إلى كرباسة بالكسر معرب كرباسة بالفتح» فشقها بأربعة ثمَّ أخذ كل واحد منا واحدا ثمَّ دخلنا فيها «أي في بيوته الداخلة» فلما كنا في البيت الحار صمد «أي قصد» لجدي فقال يا كهل ما يمنعك