روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٧ - بَابُ التَّيَمُّمِ
وَ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ وَ مَعَهُ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ أَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ أَوْ يَتَيَمَّمُ قَالَ لَا بَلْ يَتَيَمَّمُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْوُضُوءِ.
وَ مَتَى أَصَابَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ وَ رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَاءٍ آخَرَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا أَرَادَهُ فَعَسُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ نَظَرَهُ إِلَى الْمَاءِ يَنْقُضُ تَيَمُّمَهُ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ.
______________________________
التيمم لا يخلو من وجه وجيه بل ربما يقال إن الأمر بمعنى الجواز لتوهم الحرمة و
يكون الدخول مع عدم الضرر أحسن و الله تعالى يعلم.
«و عن الرجل يجنب (إلى قوله) نصف الوضوء» يعني أوجب الله عليه في التيمم أن يمسح بعض الأعضاء المغسولة و هي نصف الوضوء لأن مجموع أعضاء الوضوء ستة، و يجب المسح على ثلاثة أعضاء، فلما أوجب الله عز و جل عليه نصف الوضوء فلا يجوز الوضوء و يجب قبول رخصه كما يجب قبول عزائمه و إطلاق جوابه عليه السلام من غير استفصال يدل ظاهرا على أن الحدث الأصغر ينقض التيمم بدلا من الغسل لأنه لو لم ينقضه لكان عليه الوضوء لأن مع النقض بالحدث الأصغر و عدم الماء بناء على العدم يجب التيمم بدلا من الوضوء كما قالوا: فإذا وجد الماء يجب الوضوء فلما نفى الوضوء مطلقا من غير استفصال يفهم منه أن الحدث الأصغر ناقض للتيمم بدلا من الغسل كما هو المشهور و يدل ظاهرا على عدم رفع الحدث و أنه جنب فلا يمكن نية رفع الحدث فيه، و يدل أيضا على أنه لا وضوء مع غسل الجنابة واجبا و لا ندبا مع الأخبار الكثيرة الصحيحة بهذا المضمون سوى الأخبار المستفيضة على بدعيته و قد مر بعضها.
«و متى أصاب إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام[١] و يدل على انتقاض التيمم بوجدان الماء مع التمكن من استعماله، و يدل على أنه إذا أصاب الماء قبل ركوع الأولى ينقض الصلاة و يتوضأ و يستأنف، و في معناه
[١] التهذيب- باب التيمم و احكامه خبر ٥٥.