روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - بَابُ السِّوَاكِ
وَ يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ يُورِثُ وَبَاءَ الْأَسْنَانِ وَ السِّوَاكُ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ وَ هِيَ عَشْرُ.
______________________________
الرطبة أو بترطيب الخشبة و الخرقة: لكن المشهور الاستحباب كما قاله الصدوق و لكن
ينبغي أن يحتاط في أن لا يبتلع الرطوبة الخارجة سواء كان من السواك أو من ماء الفم
إذا أخرجه و أدخله، فإنه يحرم ابتلاع ماء الفم بعد الخروج على المشهور و قيل بوجوب
كفارة الجمع، و كذا في غير الصوم أيضا يحتاط في عدم ابتلاع مائة، لأن الغالب في
التحريك أنه يخرج ماء الفم و يدخل و إن لم نجزم بالحرمة، لأنهم كانوا يستاكون
كثيرا و لم يبلغ إلينا وجوب المج، مع أنه عام البلوى و لو كان واجبا لوصل إلينا،
لكن يلزم من كلام الأصحاب ذلك لأنهم قالوا بحرمة فضلات الإنسان من النخامة و
البصاق مع الخروج من الفم و غيرهما. فالاحتياط التام في المج.
«و لا بأس بالسواك للمحرم» و إن كان يدمي في بعض الأوقات و الإدماء حرام، لكن خرج السواك بالنص كما سيجيء إن شاء الله و لكن يحتاط في أن لا يدمي، و لو كان من عادته الإدماء بالسواك كما هو الغالب في الأمزجة الحارة خصوصا في البلاد الحارة فالاحتياط في الترك.
«و يكره السواك في الحمام لأنه يورث وباء الأسنان» و تساقطها غالبا في مرور الأيام.
«و السواك من الحنيفية» أي من سنن إبراهيم عليه السلام التي قررها بإذن الله، و كان يداوم على مراعاتها، و أمر سيد الأنبياء و المرسلين بمراعاتها أيضا (أو) من السنن المائلة عن الاعوجاج إلى الاستقامة (أو) من سنن الملة المستقيمة المائلة عن حد الإفراط و التفريط إلى الوسط، لقوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[١] فإن اليهود إلى التفريط ما هو في متابعة موسى على نبينا و آله و عليه السلام و في إطاعته و إطاعة ربهم، و لهذا شدد عليهم بالتكاليف الشاقة، و النصارى إلى الإفراط و غلوهم في عيسى عليه السلام، و ترك النكاح و الرهبانية، و العفو بدون القصاص، بخلاف أمة نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، فإن أمورهم و تكاليفهم على الوسط كما لا يخفى على المتتبع «و هي عشر سنن»
[١] المائدة- ٦.