موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٩
تأسّست هذه المدينة ، تسابق لها المسلمون بشتّى مشاربهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية ، حتّى أحصى ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى ، في باب طبقات الكوفيين ، ما يقارب (١٥٠) صحابياً ، ممّن نزل الكوفة ، وقد سكنها العرب واليهود والنصارى والفرس .
أمّا العرب فقد كان تعدادهم على ما أخبر به الشعبي فقال : كنّا نعدّ أهل اليمن اثني عشر ألفاً ، وكانت نزار ثمانية آلاف [١] .
إذاً ، فالعرب في الكوفة أيّام علي (عليه السلام) وولده الحسن والحسين ، يربوا عددهم على العشرين ألف ، فهل من العقل والمنطق أن نقول : أنّ عشرين ألف عربي ، و١٥٠ صحابياً كُلّهم شيعة لعلي (عليه السلام) ؟!
ب ـ الفرس في الكوفة : وكان عددهم ٤٠٠٠ رجلاً ، تحالفوا مع قبيلة تميم ، وسمّوا بالحمراء أو حمراء ديلم ، لأنّ قائدهم يدعى ديلم ، وهم بقايا فلول الجيش الفارسي المنهزم من معركة القادسية ، استوطنوا الكوفة [٢] ، فهل هؤلاء أيضاً هم شيعة أو يمكن أن يكونوا شيعة ؟!
ج ـ الأديان في الكوفة :
أوّلاً : النصارى : قال ياقوت الحموي في وصف الكوفة : أمّا ظاهر الكوفة فإنّها منازل النعمان بن المنذر ... وما هناك من المتنزّهات والديرة الكبيرة [٣] .
والديرة : جمع دير وهو مكان عبادة النصارى .
كما ذكر لنا المؤرّخ الشهير الطبري في تاريخه ، كيف أنّ نصارى العرب من قبيلة تغلب ، كانوا ممّن ساهموا في اعمار الكوفة واستيطانها في زمان الخليفة الثاني ، وإليك النصّ : فعاقدوا عمر على بني تغلب فعقد لهم على أنّ من أسلم منهم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ومن أبى فعليه الجزاء ـ أي
____________
١- المصدر السابق ٤ / ٤٩٢ . ٢- فتوح البلدان ٢ / ٣٤٤ . ٣- معجم البلدان ٤ / ٤٩٣ .