موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٧
عائشة تقول ، إنّها سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " يقتل الحسين بأرض بابل " ، فلمّا قرأ كتابها قال : " فلابدّ لي إذاً من مصرعي ومضى " [١] .
وذكر أيضاً قول الحسين (عليه السلام) للفرزدق : " لو لم أعجل لأخذت " [٢] ، وكذلك ما رواه عن يزيد الرشك ، من قولـه (عليه السلام) : " ولا أراهم إلاّ قاتلي " !
وعن معاوية بن قرّة قال : قال الحسين : " والله لتعتدن عليّ كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت " ، وعن جعفر الضبعي عنه (عليه السلام) : " والله لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي " [٣] .
وذكر ابن كثير قول الإمام الحسين (عليه السلام) لمن طلب منه الرجوع : " إنّه ليس بخفي عليّ ما قلت وما رأيت ، ولكنّ الله لا يغلب على أمره " ، ثمّ ارتحل قاصداً الكوفة [٤] ، فخروج الحسين (عليه السلام) كان بعلم منه بقتله ، بل كان يعلم بتفاصيل مقتله الشريف أيضاً .
وأمّا نصائح من ذكرهم الكاتب ، فنقول : نصيحة ابن عباس للحسين (عليه السلام):
نقل ابن كثير عن ابن عباس قال : استشارني الحسين بن علي في الخروج ، فقلت : لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك ، فلم أتركك تذهب ، فكان الذي ردّ عليّ أن قال : " لأن أُقتل في مكان كذا وكذا ، أحبّ إليّ من أن أُقتل بمكّة " ، قال : فكان هذا الذي سلى نفسي عنه [٥] .
إذاً ، فقد استسلم ابن عباس لرأي الحسين (عليه السلام) عندما علم أنّ بني أُمية قد عزموا على قتله أينما كان ، وأنّ خروجه إنّما هو لئلا يستحلّ بيت الله الحرام ، وتفهّم ابن عباس موقف الحسين (عليه السلام) ! وبهذا يظهر لك زيف قول الكاتب : إنّ ابن عباس نهاه ومنعه !!
____________
١- البداية والنهاية ٨ / ١٧٦ . ٢- المصدر السابق ٨ / ١٨٠ . ٣- المصدر السابق ٨ / ١٨٣ . ٤- المصدر السابق ٨ / ١٨٥ . ٥- المصدر السابق ٨ / ١٧٢ .