موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٢
وعليه ، فلا يرد الإشكال إذا لم ترد مسألة كسر الضلع في نهج البلاغة صريحاً ، مع أنّه أشار (عليه السلام) إلى مظلومية الزهراء (عليها السلام) بإشارات يفهمها اللبيب ، وبعبارات بليغة ، وجمل ظريفة ، حيث قال (عليه السلام) ـ عند دفن فاطمة (عليها السلام) ، كالمناجي به رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند قبره ـ :
" السَلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللهِ عَنّي وَعَن ابنَتِكَ النازِلَة في جِوارِكَ ، وَالسَريعَةِ اللِحاقِ بِكَ ! قَلَّ يا رَسولَ الله عَن صَفِيّتِكَ صَبري ، وَرَقّ عَنها تَجَلُدي ، إلاّ أنَّ فِي التَأسّي لي بِعَظيمِ فُرقَتِكَ ، وَفَادِحِ مُصيبَتِكَ مَوضِعَ تَعَزّ ، فلقد وَسّدتُكَ في مَلحودةِ قَبرك ، وفاضَت بينَ نَحري وصَدري نفسُكَ ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فَلَقَد استُرجِعت الوَديعة ، وأخذتِ الرَهينة !
أمّا حُزني فَسَرمَدٌ ، وأمّا لَيلي فَمُسَهّدٌ ، إلى أن يَختارَ اللهُ لي دارك التي أنتَ بِها مُقيم ، َوسَتُنَبئكَ ابنتُكَ بِتَضافُرِ أُمّتك عَلَى هَضمِها ، فَأحفِها السُؤالَ ، واستَخبِرها الحالَ ، هذا وَلَم يَطُلِ العَهدُ ، ولَم يَخلُ مِنكَ الذكر ، والسلام عليكما سَلامَ مُودّعٍ ، لا قالٍ ولا سَئمٍ ، فإن أنصَرِف فَلا عَن مَلالةٍ ، وَإن أُقِم فلا عَن سُوء ظَنّ بما وَعَدَ اللهُ الصابِرينَ " [١] .
وفي الختام ننبّهك إلى عدّة نقاط :
١ـ ليست كُلّ الخطب قد وصلت إلينا ، لأنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم ـ وعلى مرّ العصور ـ كانوا مظلومين مقهورين ، وفي حالة تقية ، وكذلك الأيادي الأثيمة دمّرت الكثير من تراث أهل البيت (عليهم السلام) .
وبناء عليه إذا لم ترد مسألة كسر الضلع في خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الواصلة إلينا ، فإنّ هذا لا يعني أنّهم (عليهم السلام) لم يذكروا هذه المسألة في خطبهم ، بالأخصّ مع تصريحهم (عليهم السلام) إلى هذا المطلب في أحاديثهم ورواياتهم الواصلة إلينا .
____________
١- شرح نهج البلاغة ١٠ / ٢٦٥ .