موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥
زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : " إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة " [١] .
وبعد معرفة عدم تواتر القراءات ، لا يبقى مجال للاستدلال بتلك القراءات ، إلاّ أن يقال : إنّها أخبار آحاد ، وتشملها الأدلّة القطعية الدالّة على حجّية خبر الواحد ، ولكنّ هذا غير ظاهر ، لعدم ثبوت كونها رواية ، بل يحتمل أن تكون اجتهادات من القرّاء واستنباطات منهم ، وقد صرّح بعض الأعلام بذلك .
وعلى فرض كونها رواية ، إلاّ أنّه لم يحرز كونها مستوفية لشرائط الحجّية ، ومع جمعها للشرائط يبقى أنّه مع العلم الإجمالي بعدم صدور بعضها عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقع بينها التعارض ، ولابدّ من إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير ، فلا يبقى مجال لدعوى الحجّية ، وجواز الاستدلال بكُلّ واحدة منها ، كما هو الظاهر .
وقد صرّح السيّد الخوئي بعدم الحجّية بقوله : " ولكنّ الحقّ عدم حجّية هذه القراءات ، فلا يستدلّ بها على الحكم الشرعي ، والدليل على ذلك أنّ كُلّ واحد من هؤلاء القرّاء يحتمل فيه الغلط والاشتباه ، ولم يرد دليل من العقل ، ولا من الشرع على وجوب إتباع قارئ منهم بالخصوص ، وقد استقلّ العقل ، وحكم الشرع بالمنع عن إتباع غير العلم " [٢] .
أمّا ما يتعلّق بجواز القراءة بتلك القراءات ، فقد ورد عنهم (عليهم السلام) إمضاء القراءات المعروفة في زمانهم (عليهم السلام) ، بقولهم : " اقرأ كما يقرأ الناس " [٣] .
وبعد كُلّ هذا ، وما عرفت من عدم الاعتماد على تلك القراءات في استنباط الحكم الشرعي ، ينحلّ ما أشكل عليك في الآية القرآنية التي استشهدت بها ،
____________
١- نفس المصدر السابق . ٢- البيان في تفسير القرآن : ١٦٤ . ٣- الكافي ٢ / ٦٣٣ .