موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٤
وهذا كما ترى ، لا يوافق ما مرّ من النصوص ، خصوصاً ما نقلناه من المناظرة بين سعد والضحّاك بن قيس ، ومن وقف على النصوص الكثيرة ، والمناظرة الدائرة بين النبيّ وأصحابه ، وبين الصحابة أنفسهم يقف على أنّه نهى عن حجّ التمتّع .
روى البخاري : عن مروان بن الحكم قال : شهدت عثمان وعلياً ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلمّا رأى علي ـ أي النهي ـ أهل بهما : لبيك بعمرة وحجّة قال : " ما كنت لأدع سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لقول أحد " [١] .
٢ـ إنّ نهي عمر عن متعة الحجّ لأجل اختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول الله فحسب .
ويكفينا في الردّ عليه ما نقله ابن القيّم : " فإنّ هذه الآثار ـ أي الدالّة على الاختصاص بالصحابة ـ بين باطل لا يصحّ ، عمّن نسب إليه البتة ، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا تعارض به نصوص المعصوم " [٢] .
ففي صحيحة الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال : متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : " لا بل للأبد " [٣] .
قال العيني في قولـه تعالى : { فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [٤] : " وهذا عام ، وأجمع المسلمون على إباحة التمتّع في جميع الأعصار ، وإنّما اختلفوا في فضله ، وأمّا السنّة فحديث سراقة : المتعة لنا خاصّة أو هي للأبد ؟ قال : " هي للأبد " ، وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحجّ نحو هذا .
____________
١- صحيح البخاري ٢ / ١٥١ . ٢- زاد المعاد ٢ / ١٩١ . ٣- أُنظر : صحيح البخاري ٣ / ١١٤ ، صحيح مسلم ٤ / ٣٧ . ٤- البقرة : ١٩٦ .