موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٨
( مصطفى البحراني ـ عمان ـ ٢٥ سنة ـ طالب ثانوية )
لم يكن جبرائيل أعلم منه :
السؤال : هل الأعلمية تعني الأفضلية ؟ ومن كان أعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم جبرائيل (عليه السلام) ؟ وكيف ؟
إنّ مثل هذه الأسئلة تطرح من أناس يريدون أن يثبتوا أنّ خلافة أبي بكر صحيحة لا غبار عليها ، حيث أنّ جبرائيل (عليه السلام) هو من علّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) خير منه ، فكيف الردّ على مثل هذا الكلام ؟
الجواب : نحن لا نسلّم بأنّ علم جبرائيل (عليه السلام) كان أكثر من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، بل غاية ما في الأمر هو أنّ جبرائيل (عليه السلام) كان رسولاً ، وحاملاً للوحي المنزّل على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بما أعطاه الله من دورٍ في إيصال كلامه تعالى إلى الأنبياء (عليهم السلام) ، أفهل ترى أنّ هذا بمعنى أعلميّته من الأنبياء (عليهم السلام) ؟ هل هناك قاعدة علمية أو شرعية أو عرفية تدلّ على أعلمية الرسول من المرسل إليه ؟ هذا أوّلاً .
وثانياً : تصرّح بعض الروايات : بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يتّصل أحياناً مباشرةً ـ وبدون معونة جبرائيل (عليه السلام) ـ بمبدأ الوحي ، وكانت هذه الحالة تعرف عند الأصحاب ، ويميّزونها عن اتّصاله بجبرائيل (عليه السلام) ، وهذا يعني إمكانية أخذه (صلى الله عليه وآله) العلم من الباري تعالى ، حيث لا يعلم به جبرائيل (عليه السلام) .
وثالثاً : لو أمعنّا النظر في الأخبار التي تدلّ على أفضلية خلقه (صلى الله عليه وآله) عن جميع المخلوقات ، التي توجد في كتب الفريقين ، نستنتج بأنّ الكون بأسره باستثناء وجود الباري تعالى يستفيض نور وجوده من فيض وجود الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، وعليه هل يبقى توهّم أنّ جبرائيل (عليه السلام) كان أعلم منه (صلى الله عليه وآله) ؟!
وأخيراً : فإنّ تشبّث بعضهم بهذه الموهومات لإثبات خلافة فلان ، لا ناتج له إلاّ الحرمان من الحقّ ، جعلنا الله وإيّاهم من المتّقين .