موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٧
يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [١] .
فإذاً المبرّر لسكوت الإمام علي (عليه السلام) هو وجود المنافقين في المجتمع الإسلامي ، وكانوا بكثرة ، ويشكّلون قوّة لا يستهان بها ، وهم يتربّصون بالمسلمين الفلتات والزلاّت .
فلو نازع أمير المؤمنين (عليه السلام) القوم لكان في ذلك فرصة لهم في ضرب المجتمع الإسلامي والإسلام ، وإرجاع الناس إلى الجاهلية الأُولى ، فحفاظاً على ذلك لم يدخل أمير المؤمنين (عليه السلام) مع القوم في نزاع ، وصبر على خلافة الأوّل ، وعلى خلافة الثاني ، ولم يدخل معهم في وزارة أو إمرة ، بل كان معتزلاً عنها ، ومن يدّعي أنّه تولّى أمراً ، أو استوزر من قبل الخليفة ، فهو كاذب لا مستند تاريخي له .
إلى أن وصل الأمر إلى الثالث ، وبوصولها إليه ابتعد المسلمون كثيراً عن الخطّ الذي رسمه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ووضح الشرخ المنحرف داخل المجتمع ، بخلافه على زمن الأوّل والثاني ، فإنّ الانحراف لم يكن بالمستوى الذي وصل إليه في خلافة عثمان ، لأنّ عثمان بن عفّان ولّى بني عمّه على الأمصار ، وعزل الصحابة الأخيار ، وولّى الطلقاء الذين هم من المنافقين والذين لم يسلموا ، بل استسلموا ، خوفاً على دمائهم ، لا رغبة في الإيمان .
فهؤلاء عندما ولاّهم عثمان عاثوا في الأرض الفساد ، واستعبدوا العباد ، وغيّروا السنّة ، وبدّلوا الشريعة ، فلذلك رفض أمير المؤمنين البيعة ، لأنّه لو كانت الخلافة جاءته بعد عمر لكان هناك مجال واسع لإصلاح الانحراف الذي خلّفه أبو بكر وعمر ، فلذلك دخل (عليه السلام) في الشورى ، الذين عيّنهم عمر .
وأمّا بعد تولّي عثمان الخلافة فإنّ الانحراف وصل إلى أوجه ، بحيث لا ينفع معه إصلاح ولا تعديل ، فلذلك رفض البيعة ، وقال لهم : افعلوا بها كما
____________
١- التوبة : ٩٨ .