موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٢
السؤال : عداء معاوية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) كان معروفاً من عدّة روايات من كلا الفريقين , فأهل السنّة يقولون حين جاء خبر مقتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لمعاوية بكى ، فكيف لنا أن نوافق ما بين العداء الذي كان يحمله معاوية للإمام , والبكاء الذي ذرف من عينيه بعد سماعه مقتله ؟
كيف لنا أن نقيم الحجّة على القوم ؟ وخاصّة في حال وجود التضارب في الأقوال في مثل هذه الحالة ؟ مع المتيقّن منه العداء للإمام ، فما مدى صحّة القول الثاني ؟
الجواب : الخبر المذكور نقله ابن عساكر بسند متّصل إلى مغيرة ، ومغيرة هذا هو ابن مقسم الضبي ، وهو بعيد بكثير عن حادثة شهادة الإمام علي (عليه السلام) ، فالخبر إذاً مقطوع السند ، ثمّ أنّ هناك كلام في المغيرة ، فمنهم من وثّقة ، ومنهم من قال : أنّه يدلّس [١] .
والخبر الذي نقله هو : " جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية ، وهو نائم مع امرأته فاخته بنت قرظة ، فقعد باكياً مسترجعاً ، فقالت له فاخته : أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه ، فقال : ويحك أنا أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه " [٢] .
ولو غضضنا النظر عن السند ، وبحثنا في دلالته لتوصّلنا إلى ما يأتي :
١ـ اعتراف معاوية للإمام علي (عليه السلام) بالحلم والعلم .
٢ـ استنكار امرأة معاوية من التناقض في سلوك معاوية من قتاله والبكاء عليه ، ومعنى كلامها أنّ عدائك للإمام عليه (عليه السلام) شديد ، حتّى وصل إلى القتال ، فما معنى بكاءك ؟ فيردّ عليها : أنّ الذي عند الإمام علي (عليه السلام) من الحلم والعلم يجعل الأعداء تبكي عليه .
٣ـ احتياج الناس إلى الإمام (عليه السلام) ، وافتقارهم له عند موته .
____________
١- الثقات : ٤٦٤ ، التبيين لأسماء المدلّسين : ٥٦ . ٢- تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٥٨٢ .