موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٧
ثانياً : إنّ عائشة لم تقبل بذلك ، وقد صرّحت بأنّ ابن عمر لم يحفظ الرواية بصورة صحيحة ، وأنّ قولـه هذا مخالف لقوله تعالى : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [١]، كما يروي ذلك البخاري في كتاب المغازي ، ومسلم في كتاب الجنائز .
ب ـ الإشكال على خصوص تكرار البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) ، وإعادة ذكر مصيبته في كُلّ سنة .
أوّلاً : يرد هذا الأمر بأنّ يعقوب (عليه السلام) قد أشكل عليه أبناؤه ، كما ينقل عنهم القرآن الكريم : { قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ } [٢]، فقوله { تَفْتَأُ } دليل على تكراره ذلك الأمر ، فحسب الشيعة فخراً أن تقتدي بأنبياء الله (عليهم السلام) حينما يبكون على أوليائه .
ومكانة الحسين لا ينكرها إلاّ معاند ، فشأنه عند الله تعالى يتجلّى بما سبق ذكره من العلامات التي ظهرت في الكون ، وعبّرت عن الغضب الإلهي على قتلته (عليه السلام) ، وكذلك في الحديث الذي مرّ ذكره : من أنّ الله تعالى قد أوحى إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله) ، بأنّه تعالى إذا كان قد انتقم لدم يحيى (عليه السلام) بقتل سبعين ألف ، فسوف ينتقم لدم الحسين (عليه السلام) بسبعين ألف وسبعين ألف .
ثانياً : وقد أجاب الإمام زين العابدين (عليه السلام) بما دلّ من القرآن على استمرار حزن يعقوب ، عند ردّه على من أشكل عليه باستمرار حزنه على أبيه ، كما أورده أبو نعيم الأصفهاني عن الحسين (عليه السلام) عن كثرة بكائه ـ أي بكاء زين العابدين (عليه السلام) ـ فقال : " لا تلوموني فإنّ يعقوب فقد سبطاً من ولده ، فبكى حتّى
____________
١- فاطر : ١٨ . ٢- يوسف : ٨٥ .