موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٧
عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ } [١] ، أي منعنا موسى عن ارتضاع امرأة مطلقاً إلاّ أُمّه حتّى رجع إليها .
٢ـ إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام) ، كُلّ منهما حرَّم على نفسه ، ولم يحرّم تحريماً عامّاً شرعياً ، ليكون خلاف ما أمر الله ، فلو أنّ شخصاً مَنَع نفسه من أكل التفاح مثلاً ، فهل يُعَدُّ هذا مشرِّعاً مُحرِّماً ؟! اللهم لا .
٣ـ إنّ هذا وارد مورد التحنّن والتوجّع ، مثل قولـه تعالى : { طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } [٢] .
قال الطبرسي : { تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } ، أي تطلب به رضاء نسائك ، وهُنَّ أحقّ بطلب مرضاتك منك ، وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه ، صغير أو كبير ، لأنّ تحريم الرجل بعض نسائه ، أو بعض الملاذ ، لسببٍ أو لغير سبب ليس بقبيح ، ولا داخلاً في جملة الذنوب ، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجّع له ، إذ بالغ في إرضاء أزواجه وتحمَّل في ذلك المشقّة [٣] .
٤ـ قال الفخر الرازي : " أنّ تحريم ما أحلّ الله ليس بذنب بدليل الطلاق والعتاق ، وأمّا العتاب ، فإنّ النهي عن فعل ذلك لابتغاء مرضاة النساء ، أو ليكون زجراً لهُنَّ عن مطالبته بمثل ذلك ، كما يقول القائل لغيره : لم قبلت أمر فلان واقتديت به وهو دونك ، وآثرتَ رضاهُ وهو عبدك ، فليس هذا عتاب ذنب ، وإنّما هو عتاب تشريف " [٤] .
ولذلك ذكر الإمام الحسن (عليه السلام) قضية أمير المؤمنين (عليه السلام) في معرض المدح والفخر ، فقال في حديث له عند معاوية وأصحابه : أنشدكم بالله أتعلمون أنّ عليّاً أوّل من حرّم الشهوات كُلّها على نفسه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأنزل
____________
١- القصص : ١٢ . ٢- طه : ١ ـ ٢ . ٣- مجمع البيان ١٠ / ٥٧ . ٤- عصمة الأنبياء : ١١١ .