موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٤
في البداية خطب النبيّ (صلى الله عليه وآله) ابنة عمّته زينب لزيد ، ولكنّها رفضت لأنّها كانت ترى أنّ موقعها الاجتماعي أعلى من زيد ، فنزلت الآية الكريمة تهدّد مخالفة الله سبحانه ورسوله بقولها : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [١] ، فرضخت زينب .
وكان المقصود من وراء ذلك كسر سنّة جاهلية ، تقتضي بأنّ المؤمن ليس كفواً للمؤمنة ، ولكن لم يستمر الزواج طويلاً لحدوث خلاف بين الزوجين ، فصمّم زيد على طلاقها ، وصمّم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بدوره جبراً لخاطر زينب أن يتزوّج بها ، إذا ما طلّقها زيد ، ليحقّق إلى جنب ذلك هدفاً آخر ، وهو هدم سنّة جاهلية أُخرى ، ويوضّح جواز الزواج بزوجة الابن المتبنّى المطلّقة .
ولكن النبيّ (صلى الله عليه وآله) خاف إبراز ما أضمره ، خشية من المجتمع وسننه الباطلة ، فطلب منه الله سبحانه أن لا يخشى الناس ممّا صمّم عليه ، بل عليه أن يخشى الله وحده ، وعلى هذا نفهم أنّ هدف النبيّ (صلى الله عليه وآله) هدف نبيل ، قصد من ورائه هدم سنّتين جاهليتين .
وإذا كانت التهمة الموجّهة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) صحيحة ، وأنّه كان يعجبه جمال زينب ، فلماذا لم يخطبها في البداية لنفسه ؟ وهي ابنة عمّته ، بل خطبها لزيد ؟! ولماذا كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يمنع زيداً من طلاق زينب ؟ في حين أنّ المناسب على تقدير رغبته في جمالها عدم تشجيعه على إبقاء الزوجية : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ } [٢] ؟
على أنّ القرآن أوضح الهدف من الزواج المذكور ، وأنّه ليس جمال زينب ، بل هو شيء آخر : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا } [٣] .
____________
١- الأحزاب : ٣٦ . ٢- الأحزاب : ٣٧ . ٣- الأحزاب : ٣٧ .