موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٤
ما هو حلال له ، وأوجبه بالحلف ، وهذا ليس تشريعاً ولا قبيحاً ، فإنّ تحريم المرء ما هو حلال له بسبب من الأسباب ، أو لغير سبب ليس حراماً ، ولا من جملة الذنوب ، مع أنّه قد يقال لتارك النَفل لِمَ لَمْ تفعله مع كونه نفلاً ؟
وبقرينة : { تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } يظهر أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قام بعمل ممّا أحلّ الله له ، فآذاه بعض أزواجه وضيقن عليه ، وألجأنه بسبيل إرضائهن على أن يحلف لهن بتركه وعدم فعله بعد ذلك ، والمسؤولية في هذا تتوجّه إليهن في الحقيقة ، فهن من حملنه على ما ليست لهن بحقّ .
ويؤيّد ذلك قولـه تعالى : { إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } [١] .
ويومئ إلى ذلك أنّ الله تعالى حين أمر نبيّه أن يتحلّل من يمينه في قولـه : { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } [٢] ختمها بقوله : { وَالله مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } فهي تشعر بالنصرة له (صلى الله عليه وآله) ، وبيان علم الله وحكمته التي كانت وراء أمره له .
وهذا هو الوارد في الخبر ، فقد روي : أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) كان في بيت حفصة في نوبتها فاستأذنته في الذهاب إلى بيت أبيها لحاجة ، فأذن لها ، فلمّا ذهبت أرسل إلى جاريته مارية القبطية فكانت عنده ... فلمّا عادت حفصة ووجدتها خاصمته قائلة : إنّما أذنت لي من أجل هذا ، أدخلت أمَتك بيتي ، ثمّ وقعت عليها في يومي ، وعلى فراشي ... أما رأيت لي حرمة وحقّاً ؟! فقال (صلى الله عليه وآله) : " أليس هي جاريتي ؟ قد أحلّ الله ذلك لي ، اسكتي فهو حرام عليّ ... " [٣] .
ويبدو أنّ أُخريات ظاهرن حفصة ومنهنّ عائشة ، ولم يرضين حتّى حلف على عدم مقاربته لمارية بعد ذلك ، وحين أنزل الله سورة التحريم ، ومع
____________
١- التحريم : ٤ . ٢- التحريم : ٢ . ٣- مجمع البيان ١٠ / ٥٦ .