موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٢
ورواية الإمام الرضا (عليه السلام) لو سلّمنا بصحّة سندها ، فهي من أخبار آحاد ، ولا يمكن الاعتماد عليها في باب الأُصول كما عرفت ، ولتعارضها دلالة مع عشرات الأدلّة التي تشير إلى خلاف مدلولها .
ثمّ إنّ العصيان قد يأتي بمعنى خلاف الأولى ، فإنّه يسمّى عصياناً وسيّئة ـ كما ورد في الحديث " حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين " ـ والروايات والنصوص التي تنسب الذنب والمعصية إليهم (عليهم السلام)، هي أمّا أنّها لا تدلّ على ما يقدح بالعصمة ـ ولكن فهمك القاصر يوحي لك بذلك ـ أو أنّ الروايات لا يعتمد عليها لضعف أو إرسال سندها .
ولو فرض وجود رواية أو روايتين ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، وتُترك الأدلّة العقلية والنقلية القاطعة الكثيرة الدالّة على مطلق عصمتهم (عليهم السلام) .
والعلماء المتقدّمون الذين تذكرهم ، ما هم إلاّ ابن بابويه ، وشيخه محمّد بن الحسن ، وشذوذ اثنين لا يخرق الإجماع الذي عليه علماء الإمامية .
وقد ردّ قول ابن بابويه بسهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) علماء عصره ومن جاء بعده ، فالحرّ العاملي يردّ ويقول : " واستحالة السهو على المعصوم مطلقاً متّفق عليه من الإمامية ، لم يخالف فيه إلاّ ابن بابويه ، وهو أولى بالسهو من النبيّ " [١] .
وهذا تلميذ ابن بابويه الشيخ المفيد يردّ على أُستاذه فيقول : " الذي خالف في هذا ، وقال بجواز وقوع السهو والنسيان عن المعصوم ، هو الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه القمّي (قدس سره) ، فإنّه نظراً إلى ظاهر بعض روايات واردة في ذلك ، كالخبر المروي عن طرق العامّة ... وزعم أنّ من نفى السهو عنهم هم الغلاة والمفوّضة ... ومحقّقو أهل النظر من الإمامية ذهبوا إلى نفي وقوع السهو في
____________
١- وسائل الشيعة ٨ / ٢٥٢ .