موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٩
١ـ إنّ هذه الأحاديث لو كانت واردة في مقام جعل الحجّية للقياس ، فغاية ما يستفاد منها ، جعل الحجّية لمثل أقيسته (صلى الله عليه وآله) ، ممّا كان معلوم العلّة لديه ، كما هو مقتضى ما تلزم به رسالته ، من كونه لا يعدو في تشريعاته ما أمر بتبليغه من الأحكام .
ومثل هذا العلم بالحكم لا يتوفّر إلاّ عند العلم بالعلّة في الفرع ، على أنّ نسبة ما يصدر منه للقياس موقوف على إمكان صدور الاجتهاد منه ، أمّا إذا نفينا ذلك عنه ، وقصرنا جميع تصرّفاته على خصوص ما يتلقّاه من الوحي { إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } [١] ، فتشبيه قياساتنا بقياساته ، وإثبات الحجّية لها على هذا الأساس قياس مع الفارق الكبير ، وقد أشار عمر بن الخطّاب إلى هذا الفارق في بعض خطبه ، بقوله : يا أيّها الناس ، إنّ الرأي إنّما كان من رسول الله مصيباً ، لأنّ الله كان يريه ، وإنّما هو منّا الرأي والتكلّف [٢] .
ومع هذا الفارق ، كيف يمكن لنا أن نسري الحكم إلى قياساتنا المظنونة ، أليست صحّة هذه التسرية إليها مبنية على ضرب من القياس المظنون ، وهو موضع الخلاف !
٢ـ إنّ هذه الأنواع من الأحاديث ليست من القياس في شيء ، فرواية الخثعمية واردة في تحقيق المناط من قسمة الأوّل ، أي تطبيق الكبرى على صغراها .
فالكبرى ـ وهي مطوية ـ : " كُلّ دين يقضى " هي في واقعها أعمّ من ديون الله وديون الآدميين ، وقد طبّقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على دين الله لأبيها ، فحكم بلزوم القضاء ، وأين هذا من القياس المصطلح ؟ على أنّا لو سلّمنا أنّه منه ،
____________
١- النجم : ٤ . ٢- الإحكام في أُصول الأحكام لابن حزم ٦ / ٧٧٩ .