موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٠
هذا التأكيد في الآيات الكريمة يعطي بأنّ الله تعالى لا يعصم نبيه عصمة مادّية ، نعم الله تعالى يعصم نبيّه عصمة معنوية ، يعني لا يرضى بهوان رسوله ، ولا بهوان نبيّه .
فالله تعالى ابتلى أيوب (عليه السلام) حيث يمتحن صبره ، فعندما تحوّل إلى نوع من الاستهانة نادى أيوب ربّه ، فأجابه تعالى : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ }[١] ، { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } [٢] .
ثمّ أنّ رسل الله تعالى لهم مسؤوليتان :
الأُولى : إبلاغ ما شرّعه الله لعباده من أحكام .
والثانية : قيادة الأُمّة ، ولابدّ لها نوع من الخصائص والامتيازات التي بها تنقاد الأُمّة ، وإلاّ لا تنقاد الأُمّة إلى عالم بعلمه ، وإنّما تنقاد لعالم يتمكّن من جعل علمه مركز قوّة وسيطرة عقلية لا مادّية على من يؤمنون بعلمه ، فالأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) حيث أنّ مسؤوليتهم الثانية أنّهم قادة أُممهم ، فلابدّ وأن تتوفّر فيهم المزايا والخصائص التي أن توفّرت في قائد تنقاد له الأُمّة .
فمثلاً : لا يشترط أن يكون أجمل الخلق ، لكن يشترط في حقّه أن لا يكون سيء الخلق والخُلق ، فالعاهات إن كانت عاهات لا تمسّ كرامة النبيّ والولي فيصابون بها ، فالنبيّ والولي يصابون بالحمّى ، لأنّ الحمّى والرمد وأمثال ذلك لا تشمئزّ منه النفوس ، وأمّا البتور مثلاً أو الجروح ، فهذه حيث النفوس تشمئزّ منها ، فالله تعالى يجنّب رسوله أو وليّه منها .
فالعمدة في المسألة تملّك قلوب من ينقادون إليه ، والناس اعتادوا أن تكون نظرتهم الحسّية مدخلاً للطاعة .
____________
١- ص : ٤٠ ـ ٤١ . ٢- الأنبياء : ٩٠ .