موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٣
أُمور الدين عنهم ، لما دلّ على ذلك من الأدلّة القطعية عقلاً ونقلاً ، والأدلّة الدالّة على عصمتهم ... " [١] .
حتّى أنّه ألّف رسالة في عدم سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وذكر فيها وهو في ذلك الزمان ـ زمان العلماء المتقدّمين ـ : " وإن شيعياً ـ يعتمد على هذا الحديث في الحكم على النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالغلط والنقص ، وارتفاع العصمة ـ لناقص العقل ، ضعيف الرأي ، قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف " [٢] .
فهذه هي عقيدتنا منذ ذلك الزمن ، وليس هنا أيّ تحوّل كما تدّعي ، وليس هنا أيّ غلوّ سوى ما ينسبه ابن بابويه وشيخه ، وقد ردّ عليهم الشيخ المفيد ـ تلميذ ابن بابويه ـ في رسالته تلك ، حتّى أنه قال : " وينبغي أن يكون كُلّ من منع السهو على النبيّ (صلى الله عليه وآله) في جميع ما عددناه من الشرع ، غالياً كما زعم المتهوّر في مقاله : أنّ النافي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) السهو غال ، وخارج عن حد الاقتصاد " [٣] .
( إبراهيم أحمد ـ السعودية ـ ٣٣ سنة ـ طالب جامعة )
لم يحرّم على نفسه ما هو حرام :
السؤال : بعلمنا أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) معصوم ، فلا يحرّم ولا يحلّل إلاّ من عند الله ، فما هو تفسيركم للآية التي تقول : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ ... } [٤] ، أفيدوني ، ودمتم سالمين .
الجواب : يتّضح الجواب بعد بيان عدّة أُمور :
أوّلاً : ليس المراد بالتحريم هنا أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) شرّع على نفسه الحرمة ، مقابل ما شرّع الله له من الحلّية ، فهذا ما لم يكن ، بل يعني أنّه منع على نفسه
____________
١- أوائل المقالات : ١٧١ . ٢- عدم سهو النبيّ : ٧ . ٣- المصدر السابق : ٣٠ . ٤- التحريم : ١ .