موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩
فإن كان هذا القول وهذا الخبر قديماً ، فهو قبل فرعون وقبل قولـه ما أخبر عنه ، وهذا هو الكذب ، وإن لم يوجد إلاّ بعد أن قال فرعون ذلك ، فهو حادث ، لأنّه كان بعد أن لم يكن .
وأمر آخر وهو : أنّ الله عزّ وجلّ قال : { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } [١]، وقوله : { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [٢]، وما له مثل ، أو جاز أن يعدم بعد وجوده ، فحادث لا محالة " [٣] .
وقال الشيخ الطوسي : " كلام الله تعالى فعله ، وهو محدث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنّه مخلوق ، لما فيه من الإيهام بكونه منحولاً ، وقال أكثر المعتزلة : أنّه مخلوق ، وفيهم من منع من تسميته بذلك ، وهو قول أبي عبد الله البصري وغيره .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد : أنّه مخلوق ، قال محمّد : وبه قال أهل المدينة ، قال الساجي : ما قال به أحد من أهل المدينة ، قال أبو يوسف : أوّل من قال بأنّ القرآن مخلوق أبو حنيفة ، قال سعيد بن سالم : لقيت إسماعيل بن حماد ابن أبي حنيفة في دار المأمون ، فقال : إنّ القرآن مخلوق ، هذا ديني ودين أبي وجدّي .
وروي عن جماعة من الصحابة الامتناع من تسميته بأنّه مخلوق ، وروي ذلك عن علي (عليه السلام) أنّه قال يوم الحكمين : " والله ما حكمت مخلوقاً ، ولكنّي حكمت كتاب الله " ، وروي ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وبه قال جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) ـ فإنّه سئل عن القرآن ـ فقال : " لا خالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله " ، وبه قال أهل الحجاز .
____________
١- الإسراء : ٨٦ . ٢- البقرة : ١٠٦ . ٣- التوحيد : ٢٢٥ .