موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٦
ولا نملك إلاّ ذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " ملعون من أتى امرأة في دبرها " ، أرجو المساعدة على الردّ على تلك الحثالة الوهّابية ، وشكراً .
الجواب : وطي الزوجة من دبر مسألة فقهية ، ولابأس أن ننقل هنا كلام السيّد المرتضى (قدس سره) في كتابه " الانتصار " حول الموضوع إذ يقول : " وممّا شنّع به على الإمامية ونسبت إلى التفرّد به ، وقد وافق فيه غيرها القول بإباحة وطء النساء في غير فروجهن المعتادة للوطء ، وأكثر الفقهاء يحظرون ذلك .
وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك أنّه قال : ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشكّ في أنّ وطء المرأة في دبرها حلال ، ثمّ قرأ : { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } الآية ، وقال الطحاوي في كتابه هذا : حكى لنا محمّد بن عبد الله بن الحكم أنّه سمع الشافعي يقول : ما صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في تحريمه ولا تحليله شيء ، والقياس أنّه حلال .
والحجّة في إباحة ذلك إجماع الطائفة ، وأيضاً قولـه تعالى : { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ، ومعنى أنّى شئتم كيف شئتم ، وفي أيّ موضع شئتم وآثرتم ، ولا يجوز حمل لفظة { أَنَّى } هاهنا على الوقت ، لأنّ لفظة { أَنَّى } تختصّ بالأماكن ، وقلّما تستعمل في الأوقات ، واللفظة المختصّة بالوقت أيّان شئتم ، ولا فرق بين قولهم : ألق زيداً أنّى كان ، وأين كان في عموم الأماكن ، على أنّا لو سلّمنا أنّ الوقت مراد بهذه اللفظة حملناها على الأمرين معاً من الأوقات والأماكن .
فأمّا من أدّعى أنّ المراد بذلك إباحة وطء المرأة من جهة دبرها في قُبلها بخلاف ما تكرهه اليهود من ذلك ، فهو تخصيص لظاهر القرآن بغير دليل ، والظاهر متناول لما قالوه ولما قلناه " [١] .
____________
١- الانتصار : ٢٩٤ .