موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٦
وكذا ، فإنّه قد ترهّب ، ولبس المسوح ، وزهد في الدنيا ، فلمّا دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى : الصلاة جامعة .
فاجتمع الناس ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيّبات ؟ ألا إنّي أنام بالليل ، وأنكح ، وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي .
فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك ، فانزل الله : { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ ... } [١] ، ثمّ بيّن كفّارته .
والسؤال الآن : هل علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخطأ لأنّه أقسم يمين بعدم النوم ليلاً، أو أنّ الرسول الذي أخطأ لأنّه خطب على المنبر ، بأنّ ما قام به هؤلاء ـ بمن فيهم علي (عليه السلام) ـ ليس من سنّته ؟
فكان الجواب : ليس في هذا الخطاب والعتاب منقصة على المخاطب والمعاتب إن لم يكن محمّدة نظير قولـه تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [٢] ، فهل أخطأ النبيّ حين حرّم ما أحلّ لله له ؟
فقالوا : نعم أخطأ النبيّ في ذلك ، وإلاّ ما احتاج الأمر إلى المعاتبة ، فما هو جوابكم ؟ ولكم جزيل الشكر .
الجواب : في هذا الحديث دلالة على الكمال ، وفيه محمّدة للمخاطب ، ومن قال لك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أخطأ فعوتب ، فالمخطئ هو لا النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وتقريب ذلك :
١ـ إنّ التحريم ليس تحريماً شرعياً ، بل هو تحريم لغوي ، بمعنى المنع ، أي : لِمَ تمنع نفسك عن مشتهياتك بسبب مرضاة زوجاتك ، فإنّ رضاك مقدّم على رضاهُنّ ، فافعل ما تريد ، وإن هُنّ فعلن ما أردنَ ، فالإثم لهُنَّ لا لك ، فيكون التحريم بالمعنى اللغوي ، كما في قولـه تعالى في موسى (عليه السلام) : { وَحَرَّمْنَا
____________
١- المائدة : ٨٩ ، تفسير القمّي ١ / ١٧٩ . ٢- التحريم : ١ .