موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٥
وثانياً : إذا كان المقصود هو الإعراض عن مطلق الفقير ؛ فلماذا جاء التنصيص على الأعمى ؟!
وثالثاً : هل صحيح أنّه قد كان من عادة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذلك ؟!
المذنب رجل آخر :
فيتّضح ممّا تقدّم : أنّ المقصود بالآيات شخص آخر غير النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ويؤيّد ذلك : ما روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال : " كان رسول الله إذا رأى عبد الله بن أُمّ مكتوم قال : مرحباً مرحباً ، والله لا يعاتبني الله فيك أبداً ، وكان يصنع به من اللطف حتّى يكف عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ممّا كان يفعل به " [١] .
فهذه الرواية تشير إلى أنّ الله تعالى لم يعاتب نبيّه في شأن ابن أُمّ مكتوم ، بل فيها تعريض بذلك الرجل الذي ارتكب في حقّ ابن أُمّ مكتوم تلك المخالفة ، إن لم نقل : إنّه يستفاد من الرواية نفي قاطع حتّى لإمكان صدور مثل ذلك عنه (صلى الله عليه وآله)، بحيث يستحقّ العتاب والتوبيخ ؛ إذ لا معنى لهذا النفي لو كان الله تعالى قد عاتبه فعلاً .
هذا ولكن الأيدي غير الأمينة قد حرّفت هذه الكلمة ؛ فادعت أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يقول : " مرحباً بمن عاتبني فيه ربّي " ، فلتراجع كتب التفسير ، كالدرّ المنثور وغيره ، والصحيح هو ما تقدّم .
سؤال وجوابه :
ولعلّك تقول : إنّه إذا كان المقصود بالآيات شخصاً آخر ؛ فما معنى قولـه تعالى : { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى } ، وقوله : { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى } ، فإنّ ظاهره : أنّ هذا التصدّي والتلهّي من قبل من يهمّه هذا الدين ؛ فيتصدّى لهذا ، ويتلهّى عن ذاك .
____________
١- مجمع البيان ١٠ / ٢٦٦ .