موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٢
المتيقّن هو خصوص ما كان معلوم العلّة منه ، فلا يصحّ التجاوز عنه إلى غيره .
أدلّتهم من العقل : وقد صوّروها بصور عدّة منها :
١ـ ما ذكره خلاف من : أنّ الله سبحانه ما شرّع حكماً إلاّ لمصلحة ، وأنّ مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام ، فإذا ساوت الواقعة المسكوت عنها الواقعة المنصوص عليها في علّة الحكم التي هي مظنّة المصلحة، قضت الحكمة والعدالة أن تساويهما في الحكم ، تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع ، ولا يتّفق وعدل الله وحكمته أن يحرّم الخمر لاسكارها محافظة على عقول عباده ، ويبيح نبيذاً آخر فيه خاصّية الخمر وهي الاسكار ، لأنّ مآل هذا المحافظة على العقول من مسكر ، وتركها عرضة للذهاب بمسكر .
وهذا الدليل إنّما يتمّ على خصوص مبنى العدلية في التحسين والتقبيح العقليين ، وإلاّ فأيّ ملزم للشارع المقدّس ـ بحكم العقل ـ أن لا يخالف بين الحكمين ، مادام لا يؤمن العقل بحسن أو قبح عقليين .
والحقيقة : إنّ حكم العقل غاية ما يدلّ عليه هو حجّية أصل القياس ، لا حجّية مسالك علله وطرقها ، فمع المساواة في العلّة التامّة الباعثة على الحكم ، لابدّ أن يتساوى الحكم ، أي مع إدراك العقل لمقتضى التكليف وشرائطه ، وكُلّ ما يتّصل به ، لابدّ أن يحكم بصدور حكمه على وفق ما يقتضيه .
أمّا أن يحكم لمجرّد ظنّه بالعلّة ، وتوفّرها في الفرع ، فهذا ما لا يلزم به العقل أصلاً .
نعم ، إذا ظنّ العقل بوجود العلّة فقد ظنّ بوجود الحكم ، إلاّ أنّ مثل هذا الظنّ لا دليل على حجّيته ، مادامت طريقيته ليست ذاتية ، وحجّيته ليست عقلية .
٢ـ ما ذكره الشهرستاني : " نعلم قطعاً ويقيناً أنّ الحوادث والوقائع في العبادات والتصرّفات ممّا لا يقبل الحصر والعدّ ، ونعلم قطعاً أنّه لم يرد في