موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧
ومنها : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن على سبعة أحرف ، فقال : " كذبوا أعداء الله ، ولكنّه نزل على حرف واحد من عند واحد " [١] .
ثالثاً : الطريقة الصحيحة هنا لحلّ التعارض هي : أن نلتزم بحكومة هذه الروايات على ذلك الحديث ، أي أنّ هذه الروايات تأخذ في منظارها ذلك الحديث وتردّه وتكذّبه ، ولكن ذلك الحديث لم ينظر إلى هذه الروايات تأييداً أو ردّاً ، فبناءً على القاعدة المقرّرة في علم الأُصول ، تقدّم هذه الروايات دلالة على ذلك الحديث .
ثمّ هناك طريقة أُخرى لحلّ التعارض وهي : تساقط الروايات والحديث من حيث الدلالة ، والرجوع إلى ثبوت شكل واحد في النزول ، كما هو ظاهر القرآن الكريم الفعلي .
وأيضاً لدينا طريق آخر لرفع التعارض في المقام وهو : ترجيح جانب الروايات لاحتمال صدور الحديث ـ في مصادر الشيعة ـ تقية موافقاً للعامّة .
رابعاً : أختلف علماء العامّة في معنى سبعة أحرف على خمسة وثلاثين قولاً ، أو أربعين [٢] ؛ وهذا إن دلّ على شي? ، فإنّما يدلّ على عدم الوثوق بأيّ معنى من تلك المعاني ، فتبقى الدلالة مجملة وغير واضحة ، فلا حجّية للحديث من حيث الدلالة ، حتّى لو فرضنا صحّة صدوره سنداً .
خامساً : إنّ مضمون هذا الحديث يأباه العقل ، إذ كيف يتصوّر نزول قرآن واحد على النبيّ (صلى الله عليه وآله) بسبعة صور ؟ وهل هذا كان ينسجم مع الاحتفاظ على هذا الكتاب المقدّس لدى المسلمين ؟ أليس فرض هذا الحديث كان يفتح الباب على تعويم النصّ القرآني وبالتالي تحريفه ؟ ومن أجل هذه المحاذير ترى أنّ هذا الحديث يجب أن يردّ علمه إلى الله تعالى ، ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، وأهل البيت (عليهم السلام) .
____________
١- نفس المصدر السابق . ٢- أُنظر : البرهان في علوم القرآن ١ / ٢١٢ .