موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥
أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ ... } [١] ، والآية التي بعدها هي قولـه تعالى : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ ... } [٢] ، مع أنّ اليهود والنصارى في ذلك العهد النبوي لم يكن لهم شأنٌ وخطر ، فهم ليس بأهل قوّةٍ ولا شوكةٍ ، ولا سطوة حتّى يخشى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم إنّ هو بلّغ الإسلام .
فإنّ الإسلام عند نزول الآية قد أعزّه الله تعالى بقوّته وتمكّنت سطوته ، فلا معنى لخوف النبيّ (صلى الله عليه وآله) من النصارى في تبليغ الإسلام ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإنّ الآية تشير إلى تبليغ أعظم ، وأمر أخطر لم يألفه المسلمون ، وسيرتاب منه المنافقون ، ويتزعّزع لعظم خطره أهل الجاه والدنيا ، وهذا الأمر هو تبليغ ولاية علي (عليه السلام) الذي لا يطيقه المنافقون ، والذين في قلوبهم مرض ، فإنّهم سيحاولون إلى التصدّي لجهوده (صلى الله عليه وآله) ، لذا أخبره تعالى إنّ الله سيعصمك من خطر هؤلاء ومن مؤامراتهم .
مع أنّ الروايات من قبل الفريقين تؤكّد أنّ آية { بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... } قد نزلت في تبليغ ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ممّا يعني أنّ ترتيب الآيات وسياقها لا علاقة له بمعنى الآية وسبب نزولها ، لذا فلا عليك أن ترى تقدّم آية { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ... } [٣] ، على آية { بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... } ؟ فإنّ روايات السنّة والشيعة كُلّها متّفقة على نزولهما في تبليغ ولاية علي (عليه السلام) .
____________
١- المائدة : ٦٦ . ٢- المائدة : ٦٨ . ٣- المائدة : ٣ .