موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
وقد أجاب عنه الشوكاني : " بمنع كون الآية دليلاً على المطلوب بوجه من الوجوه ، ولو سلّمنا لكان ذلك في الأقيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها ، فإنّه لا تسوية إلاّ في الأُمور المتوازنة ، ولا توازن إلاّ عند القطع بنفي الفارق ، لا في الأقيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ، ونوع من أنواع الظنون الزائفة ، وخصلة من خصال الخيالات المختلّة " [١] .
والأنسب أن يقال : إنّ هذه لو تمّت دلالتها على الأمر بالقياس ، بما أنّه عدل، فهي إنّما تدلّ على أصل القياس ، لا على مسالكه المظنونة ، والكلام إنّما هو في القياس المعتمد على استنباط العلل .
أدلّتهم من السنّة : أمّا ما استدل به من السنّة ، فروايات تكاد تنتظم في طائفتين تتمثّل :
أولاهما : حديث معاذ بن جبل ، حيث ورد فيه : لمّا بعثه (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن قال : " كيف تقضي إذا عرض لك قضاء " ؟ قال : أقضي بكتاب الله ، قال : " فإن لم تجد في كتاب الله " ؟ قال : فبسنّة رسول الله ، قال : " فإن لم تجد في سنّة رسول الله ، ولا في كتاب الله " ؟ قال : أجتهد رأيي ... ، قال : فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدره ، وقال : " الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله " [٢] .
وتقريبه : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقرّ الاجتهاد بالرأي في طول النصّ ، بإقراره لاجتهاد معاذ ، وهو شامل بإطلاقه للقياس .
ويردّ على الاستدلال بالرواية :
١ـ إنّها ضعيفة بجهالة الحارث بن عمرو ، حيث نصّوا على أنّه مجهول ، وبإغفال راويها لذكر من أخذ عنهم الحديث من الناس من أصحاب معاذ .
٢ـ إنّ هذا الحديث غير وافي الدلالة على ما سيق لإثباته ، وذلك :
____________
١- إرشاد الفحول ٢ / ١٢٨ . ٢- مسند أحمد ٥ / ٢٣٠ و ٢٣٦ و ٢٤٢ ، سنن الدارمي ١ / ٦٠ ، الجامع الكبير ٢ / ٣٩٤ ، السنن الكبرى للبيهقي ١٠ / ١١٤ ، مسند أبي داود : ٧٦ .