موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
ونقول : إنّ الأنبياء (عليهم السلام) إن أخطأوا فإنّهم سرعان ما يتوبون ، ويكونون بعد الذنب خيراً منهم قبل الذنب ، إذ بدّل الله سيّئاتهم حسنات ، والله تعالى يحبّ التوّابين العائدين .
الجواب : إذا ثبت عندنا بالدليل القاطع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يستحيل عليه السهو مطلقاً ، فإنّ كُلّ الروايات التي ظاهرها يوحي إلى نسبة السهو للنبي (صلى الله عليه وآله) يجب أن تأوّل إلى ما يتوافق مع الدليل القاطع ـ سواءً كان ذلك الدليل القاطع عقلياً أو نقلياً ـ وعلى هذا الأساس حمل الشيخ الحرّ العاملي (قدس سره) الروايات على التقية ، وهذا هو أحد الوجوه العلمية لتأويل تلك الروايات ، التي تتعارض مع الدليل القاطع ، وهناك وجوه أُخرى لرفع التعارض .
أمّا كيفية معرفة ما قاله الإمام تقية ، فيكون بعدّة أُمور منها :
١ـ تعارض الخبر مع الأدلّة القاطعة .
٢ـ وجود قرائن داخلية أو خارجية .
٣ـ موافقة الأخبار لروايات أهل المذاهب التي يُتّقى منها في زمن الرواية .
ولا تناقض في البين ، إذ نحن نقول : إنّا نعتقد بالعصمة ونعتقد أيضاً بالتقية ، والعمل على أساس التقية لا يقدح بالعصمة ، وليس العمل بالتقية يستلزم الوقوع في الخطأ ، بل هو رخصة أجازها الشارع المقدّس ، بل العمل على التقية في بعض الأحيان واجب لا يجوز مخالفته ، وبالحقيقة أنّ تصوّر الملازمة بين القول بالتقية ونفي العصمة ما هو إلاّ وهم من الأوهام ، وإلاّ فبيّن لنا الملازمة ؟!
ثمّ إنّ الذي يعبّر عن رأي مذهب الشيعة هو العالم الذي يأتي بدليل ، ويبطل جميع الأدلّة التي تتعارض مع دليله ، ونحن ممّن لا نعرف الحقّ بالرجال ، ولكن نعرف الرجال بالحقّ ، ولا يقبل قول أيّ عالم إذا تعارض مع الدليل القاطع .