موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٩
بل الأدهى من ذلك أنّ رسول الله نفسه لم يسلم من الأذى والتكذيب عليه ، وأمّا آله فقد سامهم بعض من أدّعى الإسلام ألوان العذاب والاضطهاد ، حتّى كأنّ الله قد أوصى الأُمّة بقتلهم لا بمودّتهم واتباعهم .
ويتّضح ذلك بجلاء في مصاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل سبطه سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) ، فقد ارتكبت حكومة بني أُمية أسوأ جريمة في حقّه (عليه السلام) ، وحقّ أهل بيته ، وكوكبة من أصحابه ، الذين قلّ نظيرهم على هذه الأرض ، وسجّل لنا التاريخ ذلك ، ونقله إلينا المؤرّخون والمحدّثون بما يندى له الجبين !
لقد اهتزت الأُمّة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها لقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في عصره ، وفي كُلّ العصور على اختلاف مذاهبها ومشاربها ... لكن للأسف أنّ هناك شرذمة لا يتعاطفون من أهل البيت (عليهم السلام) ، بل كانوا يرصدون ـ كما ينقل ابن كثير وابن عساكر ـ لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) ومحبّيهم ، ويسفكون دماءهم ، ويحبسوهم ليمنعوهم حتّى من إظهار الحزن ، كما حدث في بغداد في أحداث دامية في أيّام تسلّطهم .
وقد حالت بعد ذلك رحمة الله زمناً بين تلك الشرذمة وما يفعلون من إثارة الفتن ، وبدأنا نلمس من المنصفين من إخواننا من أهل السنّة التعاون الجميل ، والتعاطف النبيل مع إخوانهم الشيعة في أيّام العزاء ، بل إنّ بعضهم ليشارك ويحترم تلك الأيّام كما شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ، ولكن بوادر الشيطان قد ظهرت ، فعادت الشرذمة للظهور ، وجاءوا بقلوب قاسية وعقول خاوية ، يريدون النيل من هذا التعاون وهذه الأُلفة بين المسلمين ، ليفرّقوا صدوراً مؤتلفة على محبّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وهذا دين النواصب أنّى كانوا ، فلا غرابة ، ولكن الواجب يقتضي توعية الجميع تجاه سمومهم التي ينشرونها باسم الدين ، لذا كانت هذه السطور .
الهدف من هذه الرسالة :