موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٣
فتحضر بوجودٍ لا ينكر وشهودٍ لا يستر ، قولة الأمير الشهيرة جدّاً لابن الآكلة : " فإنّا صنائعُ ربّنا والناسُ بعد صنائعٌ لنا " [١] !!
وأيضاً تلحق بها أقواله : " أنا والله وجهُ الله ... وأنا العرش ، وأنا الكرسي ... " ! وهذا كُلّه إشارة إلى الوجود المطلق ، الذي هو صنع الله وكلامه ، وأيضاً روي عنه (عليه السلام) : " أنا الأسماءُ الحسنى ... " [٢] ، وهي كذلك أيضاً !
والسؤال الذي يطرح نفسه لدينا بقوّة : بأيّ وجه يتّفق السابق مع اللاحق ؟ إنّ مرتبة علي (عليه السلام) في مراتب الوجود ، وإن كانت عمى أمرها بعض الشيء أو كثيره .
فإنّ الكثير من العلماء كادوا أن يصرّحون بها ، أمثال ابن العربي في فتوحاته ، وكثير من شعراء أهل البيت المؤيّدين بروح القدس ، بشهادة سيّد الكونين في حديثه لحسّان بن ثابت ... أمثال كاظم الأزري ، وعبد الباقي الغمري ، بل ومن ليسوا أصلاً من أهل الولاية ، كالحكيم الفاضل ابن أبي الحديد !
ومن علمائنا الكرام ، فالإمام الخميني كاد أن يصرّح بها في مصباح هدايته ، إن لم يكن قد صرّح بها بالفعل ، مستنداً إلى أحد أقوال أبيه المرتضى !
والسؤال مرّة أُخرى ، وننتظر جوابكم على أحرّ من الجمر ، كيف يصحّ الإطلاق على العقل الكُلّي أنّه الحقيقة المحمّدية ، وأنّه كلام الله وأسمائه ، ووجهه الباقي ، وأنّه الرحمة التي وسعت كُلّ شيء ، وكُلّ ما أسلفناه من قبل رغم اختلاف المرتبة تقريباً !
هل هو من جهة الخلافة لهذا ؟! أو كما قال السيّد الخميني (قدس سره) : أنّ الإنسان الكامل هو خليفة الاسم الأعظم ... ثمّ أعقب : بل هو عين الاسم الأعظم !!
____________
١- شرح نهج البلاغة ١١ / ١١٣ . ٢- شرح الأسماء الحسنى ١ / ٢١٥ .