موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٥
فيرجع القتال بين أهل العراق وأهل الشام ، ولم يأمر عبيد الله بن زياد بقتل الحسين .
وبعد أن استقرّت الأحوال وبايع الناس لمسلم بن عقيل ، أرسل إلى الحسين أن أقدم ، وأنّ الجوّ قد تهيّأ ، فخرج الحسين من مكّة في يوم التروية قاصداً الكوفة .
فلمّا علم عبيد الله بن زياد بذلك ، أمر بقتل مسلم بن عقيل ، فما كان من الأخير إلاّ أن خرج مع أربعة آلاف من أهل الكوفة ، وحاصر قصر بن زياد ، إلاّ أنّ أهل الكوفة ما زالوا يتخاذلون عن مسلم بن عقيل ، حتّى بقي معه ثلاثون رجلاً من أربعة آلاف ، فقتل يوم عرفة .
وكان الحسين قد خرج قاصداً العراق يوم التروية ، وكان كثير من الصحابة نهوا الحسين عن الخروج ، منهم أبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وكذلك أخوه محمّد بن الحنفية ، وابن الزبير ، وعبد الله بن عمرو بن العاص .
قال الشعبي : كان ابن عمر بمكّة ، فلمّا علم أنّه توجّه إلى العراق لحق به إلى العراق على مسيرة ثلاثة أميال ، فقال : أين تريد ؟ فقال : العراق ، وأخرج له الكتب التي أرسلت له من العراق وأنّهم معه .
فقال له : هذه كتبهم وبيعتهم ، فقال ابن عمر : لا تأتيهم ، فأبى الحسين إلاّ أن يذهب ، فقال ابن عمر : إنّي محدّثك حديثاً : أنّ جبرائيل أتى النبيّ (صلى الله عليه وآله) فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فأختار الآخرة ولن يريد الدنيا ، وأنّك بضعة منه ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ، ولا صرفها الله عنكم إلاّ الذي هو خير لكم ، فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر فبكى وقال : استودعك الله من قتيل .
وكلّمه أبو سعيد الخدري قال : يا أبا عبد الله إنّي ناصح لك ، وإنّي عليكم مشفق ، وقد بلغنا أنّ قوماً من شيعتكم قد كاتبوكم من الكوفة ، فلا تخرج إليهم ، فإنّي سمعت أباك يقول : " والله إنّي مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني ... " .
ولمّا علم عبيد الله بن زياد بقرب وصول الحسين ، أمر الحرّ بن يزيد التميمي أن يخرج بألف رجل ليلقى الحسين في الطريق ، فلقيه قريباً من